بيعه، فإن حضر الغائب أو أيسر المعدم بعد بيعه عتق منه حيث كان، ولو كان الذي اشتراه قد أعتقه لأنه يرجع من عتق إلى عتق، بخلاف ما لو كان يرجع مدبرا فإنه لا ينقض عتقه.
"و"إذا انقضى أجل"المعتق إلى أجل"فإنه يخرج حرا"من رأس المال"المملوك للسيد فليس كالمدبر، والفرق أن التدبير جار مجرى الوصية فلا يخرج إلا من الثلث، وأما العتق إلى أجل فهو لازم فلذا أخرج من رأس المال.
ثم شرع في ثالث الأبواب المترجم لها وهو الكتابة وهي مشتقة إما من الأجل المضروب أو من الإلزام لقوله تعالى: {إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} [الحجر: 4] أي أجل مقدر، ولقوله تعالى: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] أي إلزامكم كإلزام الذين من قبلكم، وعرفها ابن عرفة بقوله: عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه، فيخرج العتق على مال معجل، ويخرج العتق على مال مؤجل من أجنبي، ويخرج العتق على غير مال وهو العتق المبتل والعتق إلى أجل، وقوله: مؤجل أخرج به القطاعة وهي العتق على مال يدفعه العبد لسيده ليعتقه سريعا، وقوله: موقوف على أدائه لإخراج العتق الناجز على مال يدفعه العبد إلى سيده بعد أجل فإنه ليس من الكتابة بقوله:"والمكاتب"حكمه حكم"عبد ما بقي عليه شيء"من نجوم الكتابة، وبدأ بذلك قبل بيان حكم الكتابة لأنه كالدليل عليها لأنه إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم:"المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابة درهم"1 وهذا من التشبيه البليغ، إلا أن المكاتب أحرز نفسه وماله فلا يحجز عليه في التصرفات المقتضية لتنمية المال، بخلاف أنواع التبرعات كالهبة والصدقة والعتق ونحوها مما فيه إضاعة للمال.
وأشار إلى حكمها بقوله:"والكتابة"وهي عتق المكلف الرشيد عبده"جائزة على ما رضيه العبد والسيد من المال"حالة كونه"منجما"أي مؤجلا لأن التنجيم التأجيل بأن يقول السيد لعبده: تدفع إلى كل نجم بعد شهرين أو ثلاثة."قلت النجوم أو كثرت"وظاهر كلام المصنف كالمدونة اشتراط التنجيم ففيها والكتابة عند الناس منجمة، والمراد بالناس الصحابة والتابعون، ولعل المصنف اعتمد على ظاهرها وعلى قول الجواهر، وشرط العوض أن يكون منجما.
قال الأستاذ أبو بكر: ظاهر قول مالك أن التنجيم شرط وهو خلاف المشهور كما في المقدمات لابن رشد أنها تجوز عند مالك حالة ومؤجلة فإن وقعت مسكوتا عنها أجلت، وأما
ـــــــ
1 حسن: اخرجه أبو داود، كتاب العتق، باب: في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت، حديث"3926"، ومالك في الموطأ"2/787"، حديث"1486"، وحسنه الألباني"صحيح الجامع"6722"."