لو شرط تعجيل المال لم تسم كتابة بل قطاعة لما تقدم في حدها من أنها العتق على معجل من العبد إلخ.
"تنبيهات"الأول: ظاهر تعبير المصنف بالنجوم اشتراط تعددها وليس كذلك المعتمد كما قاله الأجهوري صحة جعلها نجما واحدا.
الثاني: قول المصنف جائزة هنا مما لا خلاف فيه دل على مشروعيتها الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33] وأما السنة فالحديث المتقدم، وأما الإجماع فقد نقله العلماء والمراد بالجواز الندب.
قال خليل: ندب مكاتبة أهل تبرع ومحل الندب حيث كان العبد له قدرة على الكسب، وأما مكاتبة الصغير ومن لا مال له فجائزة من غير ندب بناء على جبر الرقيق على الكتابة،
فإن قيل: قول الله تعالى: فكاتبوهم إلخ يقتضي وجوبها، فالجواب أنه صرف الأمر عن الوجوب إلى الندب الرفق بالسادات، لأنه لو حمل على الوجوب لتسلطت العبيد على السادات فيضربهم.
الثالث: أركان الكتابة أربعة: السيد المكلف الرشيد، فلا تصح من صبي بناء على أنها عتق ولا من مجنون ولا من محجور، وأما الإسلام فلا يشترط على المشهور لأن مذهب المدونة صحة كتابة الكافر لعبده المسلم، وتباع عليه من مسلم ككتابة من أسلم بعد كتابته وصيغتها كل ما دل عليها: ككاتبتك بكذا، أو أنت مكاتب، أو أنت معتق على كذا، أو بعتك نفسك بكذا، والعوض ويجب تأجيله رفقا بالمكاتب، فإن وقعت من غير شرط التأجيل أجلت إلا أن يشترط تعجيله فتكون قطاعة لا كتابة وهي جائزة، ويجوز فيه الغرر كالآبق والشارد، وعلى عبد فلان غير الآبق كعلى جنين في بطن أمة المكاتب لا بخمر ولا خنزير ولا لؤلؤ لم يوصف، فإن وقعت بشيء من ذلك مضت ويرجع لكتابة المثل والركن الرابع المكاتب بفتح التاء وله شرطان: أحدهما أن يكون له قدرة على الكسب، وأما الصغير الذي لا مال له ولا قدرة له على الأداء ففيه خلاف بين ابن القاسم وأشهب، فعند ابن القاسم لا بأس بكاتبه، وعند أشهب تمنع كتابته وتفسخ إلا أن تفوت بالأداء، والمعتمد الأول كما قدمنا، وثانيهما أن يكاتب جميعه إن كان جميعه له فلا تصح كتابة بعضه، والمشترك لا بد من رضا الشريكين، وأما معتق البعض فيجوز كتابة بعضه، الرابع في قول المصنف: على ما رضيه العبد إشارة إلى أن العبد لا يجبر على الكتابة وهو مشهور المذهب، وصدر به خليل حيث قال: ولم يجبر العبد عليها وروي عن