"تنبيه"محل حرمة بيع المدبر ما لم يتبين دين على السيد تداينه قبل التدبير وليس عنده ما يجعله في الدين، وإلا جاز بيعه ولو في حياة السيد، وأما الدين المتأخر عن التدبير فلا يباع فيه المدبر في حياة السيد ويباع فيه بعد موته.
قال الأجهوري: ويبطل التدبير دين سبقا إن سيد حيا وإلا مطلقا وإنما بطل التدبير بالدين المتأخر بعد موت السيد لما تقدم من أن المدبر لا يعتق إلا من الثلث، ولما كان المدبر في حياة سيده على حكم الرقيق في خدمته وشهادته وعدم حد قاذفه وعدم قتل قاتله الحر قال:"وله"أي سيد المدبر"خدمته"فيستخدمه أو يؤجره لأنه على ملكه"إلى أن يموت فيعتق حينئذ"مات سيده مليا من ثلثه"وله"أي سيد المدبر أيضا"انتزاع ماله"أي المدبر"ما لم يمرض"أي السيد مرضا مخوفا وإلا حرم عليه انتزاع ماله لأنه حينئذ ينتزع لغيره، وهذا فيما استعاده من هبة أو صدقة أو وصية أو صداق إن كان المدبر أنثى، وأما ما استفاده المدبر من عمل يده وخراجه أو أرش جنايته عليه فإنه يجوز لسيده انتزاعه ولو مرض لأنه من أمواله.
"تنبيه"مثل المدبر في عدم جواز انتزاع ماله أم الولد، فلا يجوز لسيدها إذا مرض انتزاع مالها، والمعتق لأجل وقد قرب الأجل، والمكاتب مطلقا، والمعتق بعضه، والمأذون له في التجارة إذا صار مدينا.
"و"كما يملك السيد خدمة مدبرة في حياته يجوز"له وطؤها"أي النسمة المدبرة"إن كانت أمة"لأن المدبر على ملك سيده إلى الموت والعتق، وإذا حملت المدبرة من وطء سيدها صارت أم ولد تعتق من رأس المال، وإذا لم تحمل تعتق من الثلث.
"تنبيه"لم يتكلم المصنف على حكم رهن المدبر وكتابته والحكم جواز كتابته، لأن المحرم إنما هو إخراجه لغير حرية كبيعه، وأما رهنه فإن كان على أن يباع للغرماء في حياة السيد في الدين السابق على التدبير لا المتأخر فإنه يجوز، وأما على أن لا يباع إلا بعد موت السيد فإنه يجوز ولو في الدين المتأخر عن التدبير.
ولما كانت المعتقة لأجل قد أشرفت على الحرية بخلاف المدبرة قال:"ولا"يحل للسيد أن"يطأ"أمته"المعتقة إلى أجل"وهي التي قال لها سيدها: اخدمي وأنت حرة بعد سنة أو سنتين مثلا، وإنما حرم وطؤها لاحتمال انقضاء الأجل قبل موته فتخرج حرة فيشبه وطؤه لها نكاح المتعة، وإن اقتحم السيد النهي ووطئها أدب ولا يحد ويلحق به الولد وتكون به أم ولد،