لأن الجمعية لا تشترط، ومثل طبخ اللحم بالأبزار شيه أو تجفيفه بالشمس أو الهواء بالأبزار، وأما طبخه بغير أبزار فلا ينقله عن اللحم النيء؛ لأنه صلق، وإن نقله عن الحيوان الحي.
الثاني: لو طبخ لحم من جنسين في قدر أو قدور، فإن طبخا بغير أبزار أو طبخ أحدهما بها والآخر بدونها فهما باقيان على اختلافهما فيباع أحدهما بالآخر ولو متفاضلا، وأما لو طبخا بأبزار ولو في قدرين فقيل هما باقيان على اختلافهما، وقيل صارا جنسا واحدا فيحرم التفاضل بينهما، وأما هما مع لحم آخر فإن كان نيئا أو مطبوخا بغير ناقل فيجوز التفاضل بينهما ولو كان من جنسهما لانتقالهما، وأما لو كان مطبوخا بناقل لجرى فيه الخلاف.
ثم شرع في الكلام على الألبان بقوله:"وألبان ذلك الصنف"المتقدم من ذوات الأربع الإنسي منه والوحشي كلها صنف واحد."و"كذلك"جبنه وسمنه"كل واحد منها"صنف"فصنف مقدر في الألبان والجبن، ولا يتوهم عاقل فضلا عن المصنف أن الثلاثة صنف واحد، ولذلك قال الجزولي تقدير كلامه: وألبان ذلك الصنف صنف وجبنه صنف وسمنه صنف، فكل واحد من الثلاثة يجوز بيع بعضه ببعض متماثلا لا متفاضلا، فلا إشكال في كلام المصنف، والعلامة خليل كثيرا ما يسلك هذه العبارة فإنه قال: وتمر وزبيب ولحم طير، وهو جنس المراد كل واحد من الثلاثة جنس، وكون ألبان ذوات الأربع صنفا يوهم أن لبن الآدمي صنف آخر وليس كذلك بل الجميع صنف واحد.
قال خليل: ومطلق لبن، قال شراحه: ولو لبن آدمي الجميع صنف واحد، فكان الأحسن للمصنف أن لو قال: وجميع الألبان: صنف ليوافق كلام خليل، وليشمل المخيض منه والمضروب والحليب، فيباع الحليب بالمخيض مثلا بمثل يدا بيد.
"تنبيهان"الأول: إذا عرفت ما قررنا به كلام المصنف من أن كل واحد من الأمور الثلاثة صنف يطرأ عليك إشكال، وهو إيهام جواز بيع اللبن الحليب بالسمن أو الجبن؛ لأن كل واحد جنس مستقل، وليس كذلك، بل الحكم المنع لما فيه من المزابنة، وأنواع اللبن من فروعها سبعة: حليب، ومخيض، ومضروب وجبن وزبد وسمن وأقط، والصور الحاصلة من بيع الأنواع ببعضها أو غيرها بعد إسقاط المكرر ثمان وعشرون صورة، فبيع كل واحد بنوعه متماثلا يدا بيد جائز فهذه سبع صور. ويجوز بيع الحليب والزبد والسمن والجبن بواحد من المخيض والمضروب متماثلا، وهذه ثمان صور، ويجوز بيع المخيض بالمضروب متماثلا فصارت الصور الجائزة ست عشرة، وبقي ثلاث مختلف فيها وهي بيع الأقط بالمخيض والمضروب