بناء على أنه من الطعام الربوي"صنف"واحد خبر لحوم، فالرخمة مثل الحمامة، والحدأة مثل الدجاجة والغراب على مشهور المذهب ولو اختلفت المرقة، كما تقدم في ذوات الأربع.
"تنبيه". هذا في ذوات الأربع المباحة والطيور المباحة، وأما غيرها فقال في المدونة: ولا بأس بلحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب نقدا، ومؤجلا لأنه لا يؤكل لحمها، وأما بالهر والثعلب والضبع فمكروه بيع لحم الأنعام بها لاختلاف الصحابة في أكلها، ومالك يكره أكلها من غير تحريم. انتهى.
ولم يذكر أبو الحسن أن الكراهة على التحريم، وهو يفيد أن مكروه الأكل من ذوات الأربع ليس من جنس المباح منها، وإلا حرم بيع لحم المباح منها بالمكروه متفاضلا، وحرم أيضا بيع الحي بلحم منها؛ لأنه يحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه، ولكن في الذخيرة ما يفيد أن الكراهة على التحريم وعليه فهما جنس واحد، فيحرم التفاضل بين لحم المكروه والمباح، كما يكره بيع الحي من المكروه بلحم الحيوان المباح أو المكروه، والظاهر كما في الأجهوري أنه يجري في مكروه الأكل من الطير ما جرى في مكروه الأكل من ذوات الأربع."ولحوم"مبتدأ"دواب الماء"كضفدع وسمك وتمساح وآدمي الماء وكلب الماء وخنزيره الحي والميت منها"كلها"وخبر لحوم"صنف"واحد ولو اختلفت مرقته، ولا ينتقل الصبر بتمليحه عن أصله فالفسخ لا يخرج عن جنس الحلو.
وفي الأجهوري: أن البطارخ في حكم المودع في السمك وليس من جنسه فيباع بالسمك، ولو متفاضلا، كما يباع الطير ولحمه ببيضه ولو متفاضلا، ولو في قياس البطارخ على البيض وقفة لوجود الفارق، وأيضا البطارخ كالشحم، والشحم كاللحم المشار إليه بقوله:"و"كل"ما تولد من لحوم الجنس الواحد"من ذوات الأربع أو الطيور أو دواب الماء"من شحم"أو كبد أو قلب أو طحال أو رأس"فهو كلحمه"بل العظم والمرق والجلد كذلك.
قال خليل: والمرق والعظم والجلد كهو، لكن إن كان العظم متصلا فالأمر واضح في حرمة التفاضل؛ لأجل العظم؛ لأنه كاللحم، وأما لو كان منفصلا عن اللحم فإنما يكون كاللحم إذا كان يمكن أكله كالقرقوشة إلا إن لم يمكن أكله فإنه يصير أجنبيا كنوى البلح.
"تنبيهان"الأول: فائدة كون المتولد من اللحم كاللحم حرمة التفاضل في الجنس الواحد كما مر في الحبوب ما لم ينتقل اللحم عن أصله، وإلا جاز التفاضل ونقل اللحم المطبوخ عن اللحم النيء أن يطبخ مع شيء من الأبزار، ولو الخفيفة كالأرز أو البصل زيادة على الملح؛