فيجوز بيع أحدهما بالآخر مع التماثل والتناجز لا مع التفاضل أو عدم التناجز، ولعل وجهه لقرب الخل من النبيذ، فلا يشكل عليه أن الشيء إذا انتقل عن أصله صار كالجنس الآخر، لأن هذا عند البعد كاللحم المطبوخ مع النيء ونحو ذلك.
"والقطنية"بكسر القاف أو ضمها واحدة القطاني كل ما له غلاف يخزن به كالفول والعدس والبسيلة والحمص والجلبان والترمس وعنها الكرسنة حب قريب من البسيلة فيه حمرة، وقال الباجي: هي البسيلة"وأصناف في البيوع"على الأصح في المذهب"و"إن"اختلف فيها قول مالك"فالمشهور من الخلاف ما صدر به من أنها أنواع يجوز التفاضل في النوعين منه بشرط المناجزة اقتصر عليه خليل"ولم يختلف قوله"أي الإمام فيها"في الزكاة"بل جزم"أنها صنف واحد"يضم بعضها لبعض في الزكاة حتى يكمل النصاب رفقا بالفقراء، وقال خليل: وتضم القطاني كقمح وشعير وسلت، وعدم اختلاف قول الإمام بالنظر إلى ما في المدونة فلا ينافي ما قاله في الموازية من أنها أصناف، ومعلوم أن المدونة يقدم ما فيها على ما في الموازية.
"تنبيهان"الأول: سكت المصنف عن نحو الأرز والدخن والذرة هي أجناس من غير نزاع في البيوع والزكاة.
الثاني: علم مما قدمنا أن محل منع التفاضل في الجنس الواحد المقتات المدخر مقيد بما إذا لم ينتقل عن أصله، وإلا جاز، بشرط أن يكون بأمر قوي بحيث يبعده عن أصله، وذلك كقلي الحب أو طبخه أو جعله خبزا لا بطحنه ولو عجن، ولا بصلقه إلا الترمس فإنه يصير جنسا آخر بصلقه ووضعه في الماء حتى يصير حلوا، وأما صلق القمح أو الفول أو الحمص فإنه لا ينقله، فلذا لا يباع اليابس بالمصلوق منها، وما يقع في الأرياف من بيع الفول الحار باليابس فهو غير جائز.
ولما فرغ من بيان الجنس والأجناس من الحبوب شرع يبين المتحد والمختلف من أنواع غير الحبوب بقوله"و لحوم"مبتدأ"ذوات الأربع من الأنعام"كالبقر والضأن والإبل"و"من"الوحش"كالغزال وبقر الوحش وخبر لحم"صنف"واحد، وإن اختلفت مرقته. قال في المدونة والمطبوخ كله صنف، وإن اختلفت صفة طبخه كقليه بعسل وأخرى بخل أو لبن، ولا فرق بين كون طبخها بأبزار أم لا، وما قيل من أن الطبخ بالأبزار ناقل عن اللحم الذي لم يطبخ، وفائدة الاتحاد في الصنفية وجوب المماثلة، وحرمة التفاضل في بيع بعضه ببعض، ولو لحم جمل بلحم ضأن"و"كذلك"لحم الطير كلها"الإنسي والوحشي كالنعامة ولو طير ماء أو جراد