فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 1223

وبيع الجبن بالأقط فتصير الصور الجائزة خلافا وفاقا تسع عشرة صورة، والصور الباقية ممنوعة، وهي بيع الحليب بالزبد وبالسمن وبالجبن وبالأقط وبيع الزبد بما بعده وبيع السمن بما بعده وبيع الجبن بالأقط.

الثاني: ما قدمناه من إيهام جواز بيع اللبن بالسمن أو الجبن لاختلاف الصنفية مبني على أن المراد بالصنف الجنس أو النوع، وأما لو أريد بالصنف حقيقته، وهو ما كان أخص من الجنس والنوع فلا يأتي الإيهام المذكور، ؛ لأن اختلاف الصنف لا يقتضي جواز بيع صنف بآخر، وإنما المقتضى اختلاف الجنس ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:"فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم"1 ولم يقل الأصناف، ومحصل الجواب الاختلاف المجوز ببيع الشيء بغيره متفاضلا للاختلاف في الجنس أو النوع، أو أن المراد بالجواز الذي يوهمه كلام المصنف الجواز في الجملة؛ لأنه يجوز في بيع السمن بالجبن الذي أخرج زبدة، وليس المراد جواز كل الصور الواقع فيها الاختلاف فافهم.

ثم شرع في بياعات نهى عنها الشارع بقوله:"ومن ابتاع طعاما"أو أخذه عوضا عن عمل ولو كرزق قاض أو بعض الجند أو أخذ صداقا أو أرض جناية"فلا يجوز"له"بيعه قبل أن يستوفيه"بكيله أو وزنه لقوله صلى الله عليه وسلم:"من اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يكتاله"2 وفي رواية:"حتى يستوفيه"3 وفي رواية:"حتى يقبضه"4. واختلف في وجه الحرمة فقيل تعبدي وقيل معلل بأن غرض الشارع سهولة الوصول إلى الطعام؛ ليتوصل إليه القوي والضعيف، ولو جاز قبل قبضه لربما أخفي بإمكان شرائه من مالكيه، وبيعه خفية فلم يتوصل إليه الفقير، ولأجل نفع نحو الكيال والحمال، ومفهوم ابتاع طعاما أن غيره من حيوان أو عرض يجوز بيعه قبل قبضه.

قال خليل: وجاز البيع قبل القبض إلا مطلق طعام المعاوضة ولو كرزق قاض.

"تنبيه"علم مما قررنا من دخول رزق القضاة في طعام المعاوضة؛ لأنه في مقابلة عمل حكم ما يؤخذ من الشون لا في مقابلة عمل مما أصله صدقة لنحو الفقراء، واستمر جاريا إلى هذا الزمن ينتقل من قوم إلى آخرين أنه يجوز بيعه قبل قبضه؛ لأنه ليس من طعام المعاوضة بل

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، حديث"1587"، واللفظ له، وتقدم برقم"51".

2 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب البيوع، باب: بيع المبيع قبل القبض، حديث"1526".

3 أخرجه أحمد"2/22"، حديث"4736".

4 أخرجه أحمد"2/46"، حديث"5064".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت