فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 1223

فقوله: وسائر بالجر لعطفه على قوله: فيما يدخر"و"كذا لا يجوز التفاضل فيما اتحد من سائر أنواع"الطعام"الكائنة من غير الحبوب كاللحم والمرق فلا يتكرر مع ما سبق.

"و"كذا لا يجوز التفاضل في كل ما اتحد من أنواع"الشراب"المتخذة مما هو ربوي كالشراب المتخذ من العنب أو التمر. واعلم أن اتحاد الجنسية تابع للغرض، فنحو الأنبذة كلها جنس واحد، وإن اختلفت أصولها؛ لأن القصد والغرض منها الحلاوة، كما أن الخلول كلها صنف واحد؛ لأن الغرض منها الحموضة، وكذا سائر الألبان ولو من بهيمة وآدمي، بخلاف العسول المختلفة الأصول فإنها أجناس لاختلاف الأغراض فيها في استعمالها.

ثم استثنى من الشراب قوله:"إلا الماء وحده"فيجوز بيع بعضه ببعض ولو متفاضلا، كما يجوز بيعه بالطعام لأجل ولو ماء زمزم؛ لأنه ليس من الطعام. واعلم أن الماء على قسمين: أحدهما العذب، وهو ما يمكن شربه ولو عند الضرورة، وهذا جنس واحد، وثانيهما الأجاج، وهو ما لا يشرب لمرارته كالبحر المالح، وهو جنس آخر، فيجوز بيع أحد الجنسين بالآخر ولو متفاضلا إلى أجل، وأما بيع الماء بماء من جنسه فإن كانا متساويين جاز، ولو إلى أجل، وأما عند اختلافهما بالقلة والكثرة فلا يجوز إلا يدا بيد ويمتنع إلى أجل؛ لأن القليل إن كان هو المعجل ففيه سلف جر نفعا، وإن كان المعجل هو الكثير ففيه تهمة ضمان بجعل، وهكذا يقال في كل ما اتحد جنسه، وهو غير ربوي. ثم صرح بمفهوم قوله: ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر بقوله:"وما اختلفت أجناسه من ذلك"المذكور من طعام وشراب من غير الحبوب."ومن سائر"أي جميع"أنواع الحبوب"ولو المقتاتة المدخرة"ومن"سائر أنواع"الثمار والطعام"وخبر ما الواقعة مبتدأ قوله:"فلا بأس"أي فلا حرج في بيع بعضه ببعض الآخر"بالتفاضل فيه"حالة كون المعقود عليه"يدا بيد"أي مناجزا فيه لقوله صلى الله عليه وسلم بعد ذكر ما فيه الربا:"فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد"1، وإنما كرر قوله:"ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه"أي من مطلق الطعام بقرينة قوله:"إلا في الخضر والفواكه"ولو ادخرت بقطر؛ لما قدمنا من أن حرمة التفاضل في الجنس الواحد مقيدة بما إذا كان الجنس مما يقتات ويدخر، وأما غيره فيجوز التفاضل فيه بشرط المناجزة.

ولما قدم أن الجنس الواحد لا يجوز التفاضل فيه بشرطه شرع في بيان ما هو جنس واحد،

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، حديث"1587"، واللفظ له، وتقدم برقم"51".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت