فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 1223

الرابع: لم يتكلم المصنف على من يقبض نفقة المحضون، والذي يقبضها الحاضن قهرا على أبيه؛ لأن الأطفال لم ينضبط لهم حال، ولكن قبضها موكول إلى اجتهاد الحاكم، لاختلاف أحوال الناس بالسعة وعدمها، فتكون بالجمعة أو الشهر، وإذا ادعى الحاضن ضياعها فإنه يضمن إلا لبينة على الضياع من غير تفريط على مذهب ابن القاسم، والسكنى تابعة للنفقة، وأجرة محل الحاضن على أب المحضون، ولا يلزم الحاضنة شيء خلافا لظاهر خليل، ولا تستحق الحاضنة شيئا لأجل حضانتها لا نفقة ولا أجرة حضانة، إلا أن تكون الحاضنة أم المحضون وهي فقيرة والمحضون موسر، وإلا وجب لها أجرة الحضانة؛ لأنها تستحق النفقة في ماله من حيث فقرها، ولو لم تحضنه والله أعلم.

ولما فرغ من الكلام على الحضانة شرع في الكلام على ثالث الأبواب التي ترجم لها وهو باب النفقة وحقيقتها كما قال ابن عرفة: ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرف وأسبابها ثلاثة: الزوجية والملك والقرابة، فقال:"ولا يلزم الرجل"الموسر"النفقة"على أحد من الأحرار غير الأقارب بغير اضطرار أو التزام"إلا على زوجته"التي دخل بها ولو صغيرة أو مريضة ولو مشرفة، أو التي دعته للدخول بها، وهي مطيقة لوطئه مع بلوغه وليس أحدهما مشرفا، فتجب عليه النفقة عليها سواء"كانت غنية أو فقيرة".

قال خليل: يجب للممكنة مطيقة الوطء على البالغ، وليس أحدهما مشرفا قوت وإدام وكسوة، ومسكن بالعادة بقدر وسعه وحالها والبلد والسعر، وإن أكولة، وتزاد المرضع ما تتقوى به، إلا المريضة وقليلة الأكل فلا يلزم إلا ما تأكل إلا المقرر لها شيء على مذهب من يراه، فيلزم المقرر، ولا يلزم الزوج الحرير، قيل مطلقا وقيل في حق المدنية لقناعتها، فيفرض لها الماء والزيت والحطب والملح واللحم المرة بعد المرة للقادر، ويلزمه الحصير والسرير عند الحاجة إليه، ويلزمه أجرة القابلة، ويلزمه لها الزينة التي تتضرر بتركها كالكحل والدهن المعتادين، ولا يلزمه لها مكحلة ولا دواء إذا مرضت، ولا أجرة حجامة ولا ثياب مخرج، ويلزمها له الخدمة الباطنة من عجن وكنس وفرض واستقاء ماء إن كانت من نساء البوادي اللاتي اعتدن ذلك، لا إن كان زوجها عادة زوجته خلاف ذلك، كبعض الأكابر الذين لا يمتهنون نساءهم فعليه ذلك، وإن لم تكن هي من ذوات الأقدار ولا يلزمها التكسب له كغزل أو حرث أو نسج ولو كان عرف بلدها ذلك، وقال بعض: إلا أن يعتادوا ذلك، وأما نحو الخياطة وغسل الثياب فيجري على العرف، قاله بعض شيوخ شيوخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت