"تنبيهات"الأول: أشعر قوله الرجل أن الزوج لا يلزمه النفقة على زوجته إلا إذا كان بالغا وهو كذلك، إذ لا يلزم الصبي نفقة زوجته، وإن اتسع في المال وافتضها؛ لأنها أو وليها هي المسلطة له عليها، وكذا لا يلزمه النفقة لغير المدخول بها التي لم تطق الوطء أو تطيقه، لكن لم تمكنه من الدخول أو مكنته ودعته لكنه صبي أو بالغ إلا أنها مشرفة على الموت بأن أخذت في النزع، بخلاف المدخول بها فلا يسقط نفقتها إلا موتها.
الثاني: قيدنا الرجل بالموسر؛ لأن المعسر لا يلزمه نفقة، بل تسقط عنه كما تسقط بأكلها معه، ولو مقررة، ولو صغيرة أو محجورة لسفهها؛ لأن السفيه لا يحجر عليه في نفقته، وكذا تسقط إذا منعته الوطء أو غيره من الاستمتاع لغير عذر، أو خرجت من محله بغير إذنه، ولم يقدر على ردها بوجه، وإلا وجب لها النفقة، كما يجب لها النفقة إذا خرجت لضرر بها منه عجز عن ردها، وهذا كله بالنسبة للمرأة الحاضر زوجها وهي في عصمته، لا إن كان غائبا وخرجت من منزله مدة سفره، أو كانت مطلقة طلاقا رجعيا مطلقا أو بائنا، وهي حامل، وإلا فلها النفقة، وإن خرجت من محل طاعته، وإذا وجد شرط الإنفاق وجبت النفقة، ولو كان الزوج عبدا ونفقته من غير خراجه وكسبه إلا لعرف بأنها على السيد.
الثالث: لو عجز الزوج عن النفقة فلها التطليق عليه.
قال خليل: ولها الفسخ إن عجز عن نفقة حاضرة لا ماضية إلا أن تتزوجه عالمة بفقره وراضية به.
قال خليل: لا إن علمت فقره أو أنه من السؤال إلا أن يتركه أو يشتهر بالعطاء وينقطع، وإلا فلها الفسخ، وصفة الفسخ يفصل فيها بين كون الزوج ثابت العسر والمرأة ثابتة الزوجية، ولو بالشهرة أو يكونان طارئين فيأمره الحاكم بالطلاق، وإن كان غير ثابت العسر فيأمره بالإنفاق أو الطلاق، فإن أنفق أو طلق فلا إشكال، وإلا طلق عليه بعد التلوم عليه باجتهاده بأن يأمرها بطلاقه أو يقول طلقتها منك.
وبعد الحكم بالطلاق تعتد بالأقراء أو الأشهر، ولا يمكن من رجعتها إلا إن وجد في زمن العدة يسارا يقوم بواجب مثلها، بحيث يجد شيئا يظن معه إدامة النفقة، ويحصل الأمن من العجز عنها معه في المستقبل، وأما لو تجمد لها عليه نفقة فيما مضى من الزمان فلها الطلب بها حيث تجمدت في زمن يسره، ولكن لا تطلق عليه بالعجز عنها كما لا تطلق عليه بالعجز عن