الوصي ولا المولى.
"تنبيهات"الأول: إنما قيدنا العصبة بقولنا غير الأب؛ لما قدمنا من أن مرتبة أب المحضون قبل أخواته على المعتمد كما في خليل، خلافا لكلام المصنف الموهم أنه داخل في العصبة المؤخرين في المرتبة، كما أن ظاهره أن الوصي لا حضانة له، إذ جعل مرتبة العصبة والية لمرتبة الإناث، وقد علمت أن الوصي مقدم على سائر العصبة ويليه الإخوة كما ذكرنا تبعا لخليل رحمه الله.
الثاني: إذا اجتمع شخصان مستويان في المرتبة قدم من له صيانة وشفقة على من ليس كذلك، وإذا انفرد كل واحد بوصف قدم صاحب الشفقة على ذي الصيانة، فإن استويا في جميع الأوصاف قدم بالسواء، فإذا استويا في الجميع فالظاهر القرعة.
الثالث: لم يتكلم المصنف على شروط الحاضن، وأشار إليها خليل بقوله: وشرط الحاضن العقل والكفاءة بمعنى القدرة على القيام بأمر المحضون، فالزمن والمسن والأعمى والأخرس والأصم لا حضانة لهم، والسلامة من نحو الجذام والبرص والحكة والجرب، لما أجرى الله العادة من حصول مثل ذلك المرض المتصل بصاحبه، وأن يكون عنده نوع من الرشد والضبط بحيث يحفظ ما عنده، وإن لم يكن بالغا؛ لأن الصغير قد يكون عنده الحفظ، ويكتفي بحضن حاضنه بحيث يكون عنده حاضن، وعدم القسوة فمن علم منه قلة الحنان والعطف إما لطبعه أو لعداوة بينه وبين أبوي المحضون قدم عليه غيره، وكون المكان الذي يسكن فيه الحاضن حرزا بأن لا يخشى على البنت الفساد فيه، وكذا الذكر إن كان يخشى عليه الفساد أيضا. وهذا يتضمن اشتراط أمانة الحاضن على المحضون، ومن الشروط أن يكون عند الحاضن الذكر أنثى تحضن كامرأة خالية من الأزواج يستأجرها، أو أمة لم يتخذها للوطء، وكون الأنثى الحاضنة خالية عن دخول الزوج الأجنبي بها، وإلا انتقلت الحضانة لمن بعدها، إلا أن يعلم بالدخول ويسكت العام، وإلا استمرت حضانتها، كما لو كان الزوج محرما للمحضون، ولو لم يكن له حضانة كخالة وتزوج بالحضانة غير الأم أو كان واليا للمحضون كابن عمه، أو كان لا يقبل غير الحاضنة، أو لم يوجد من يرضعه عند من يستحق الحضانة، وإلا استمرت الحضانة لذات الزوج، وهذه الشروط معتبرة في الاستحقاق والمباشرة، فمن اتصف بضدها سقط حقه جملة إلا القدرة فإنها شرط في المباشرة، فالحاضن المسن لو طلب أن يستنيب من يحضن لم يسقط حقه، بخلاف نحو الأجذم أو صاحب القسوة فلا حق له.