بإرضاعه في محلها.
قال خليل: وسكنت على ما كانت تسكن ورجعت له إن نقلها واتهم أو كانت بغيره، وإن لشرط في إجارة رضاع وانفسخت، كما يجب عليها أن ترجع إن خرجت لحج الصرورة وبلغها موت الزوج أو طلاقها إن كانت قريبة على مسيرة يومين أو ثلاثة ووجدت ثقة ترجع معه حيث كانت تدرك شيئا من العدة بعد رجوعها، لا إن كانت قريبة الوضع بحيث لا تدرك شيئا إن رجعت، وأما في حج التطوع أو غيره من القرب كالخروج لرباط أو زيارة صالح فترجع، ولو وصلت بل ولو بعد إقامتها نحو ستة أشهر.
وأما لو خرجت للانتقال فبلغها الموت أو الطلاق في أثناء الطريق فلها الخيار في الاعتداد بأي محل شاءت، ومعنى قول المصنف لا تخرج أي خروج انتقال، وأما الخروج لقضاء حوائجها فيجوز لها لكن في الأوقات المأمونة، وذلك يختلف باختلاف البلاد والأزمنة، ففي الأمصار في وسط النهار وفي غيرها في طرفي النهار، ولكن لا تبيت إلا في مسكنها، كما إذا كانت تتكسب من شيء خارج عن محلها كالقابلة والماشطة، فلو خرجت للانتقال لغير ضرورة وجب على الإمام أن يردها قهرا عليها ولو بالأدب، ولا فرق في ذلك بين كون المرأة"في"عدة"طلاق أو وفاة"فيجب أن تمكث"حتى تتم العدة"لقوله تعالى في المطلقة: {ولا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: 1] ، وقوله عليه الصلاة والسلام في عدة الوفاة للفريعة لما أخبرته بوفاة زوجها وأرادت أن تذهب إلى محل أهلها:"امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله"اللهم"إلا أن يخرجها رب الدار"الساكنة بها قبل انقضاء مدة العارية المحدودة بالشرط أو العادة أو مدة الإجارة."و"الحال أن رب الدار"لم يقبل من الكراء ما يشبه"أن يكون كراء لها بل طلب أزيد من كراء مثلها"فلتخرج"ولا يلزمها ولا زوجها الإقامة بدفع أكثر من كراء مثلها، كما يجوز لها الخروج لعذر لا يمكنها الإقامة معه، كخوف سقوط المحل أو اللصوص أو ضرر الجيران ولا حاكم بالبلد، وإلا رفعت له، فمن تبين ضرره زجره الحاكم عن صاحبه، وإن أشكل أقرع بينهم فيمن يخرج، هكذا قال خليل، وقال ابن عرفة مخالفا لأهل المذهب: يخرج غير المعتدة.
"تنبيهان"الأول: أشعر قول المصنف: إلا أن يخرجها رب الدار، وما ألحق به من الأعذار التي ذكرناها، أنه لو كان على الميت دين وأرادت الغرماء بيع الدار لم يكن لهم إخراجها وهو كذلك وأولى الورثة، وإنما يبيعونها إن أرادوا ذلك مع البيان للمشتري.
قال خليل: وللغرماء بيع الدار في المتوفى عنها، ومثل الغرماء الورثة حيث يكون على