فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 1223

ثم شرع يتكلم على ما تحتاج إليه المعتدة زمن عدتها من سكنى أو نفقة بقوله:"والسكنى"واجبة"لكل مطلقة مدخول بها"سواء كان طلاقا بائنا أو رجعيا، سواء كان المسكن له أو نقد كراءه أو لا؛ لأنها محبوسة بسببه.

قال خليل: وللمعتدة المطلقة أو المحبوسة بسببه في حياته السكنى فتدخل المحبوسة بزناه، أو فسخ نكاحه الفاسد لقرابة أو رضاع أو صهارة أو لعان، ولو لم يطلع على الفساد أو نحوه إلا بعد الموت من الحبس بسببه على مذهب المدونة، خلافا لظاهر كلام خليل في التقييد بحياته، والدليل على وجوب السكنى للمطلقة بعد الدخول من غير قيد قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: 6] ولم يقيد بكون المسكن له بخلاف المتوفى عنها، وأما غير المدخول بها فلا سكنى لها؛ لأنها لا عدة عليها، وكذلك المدخول بها غير المطيقة كزوجة الصبي والمجبوب ونحوهما من كل ما لا عدة عليها."ولا نفقة"للزوجة المطلقة"إلا التي طلقت دون الثلاث"حيث كان الطلاق رجعيا؛ لأن الرجعية كالزوجة إلا في تحريم الاستمتاع والدخول عليها والأكل معها."و"إلا"للحامل كانت مطلقة واحدة أو ثلاثا"قال تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] لكن يشترط في لزوم نفقة الحامل كون الزوج حرا والزوجة حرة لا إن كانا رقيقين أو أحدهما فلا نفقة لها؛ لأنها إن كانا رقيقين النفقة على السيد؛ لأن الولد رقيق له، وكذا إن كان الزوج عبدا وهي حرة لا نفقة عليه؛ لأن المال للسيد، وإنما تكون نفقة ولده من بيت المال، وكذا لو كانت الزوجة أمة والزوج حرا لا نفقة عليه؛ لأن الملك للسيد فتجب عليه النفقة إلا أن يعتقه فيلزم إياه رضاعه ونفقته، إلا أن يعدم الأب أو يموت فعلى السيد؛ لأن من أعتق صغيرا ليس له من ينفق عليه يلزم سيده نفقته حتى يقدر على الكسب؛ لأنه يتهم على إسقاط نفقته بعتقه، قاله ابن رشد.

"تنبيهان"الأول: إذا ادعت المطلقة طلاقا بائنا أنها حامل لتأخذ النفقة لم تصدق حتى يظهر بحركته.

قال خليل: ولا نفقة بدعواها بل بظهور الحمل وحركته فتجب من أوله، ومثل ظهوره بحركته أو شهدت امرأتان بحملها على المشهور، فلو أنفق عليها مدة بعد ما ذكر من الحركة أو شهادة النساء ثم ظهرت غير حامل لرجع عليها بما أنفقه عليها سواء أنفق بحكم أم لا.

الثاني: لو طلق طلاقا بائنا وهو غائب، وأنفقت الزوجة من ماله في غيبته غير عالمة بطلاقه، فقيل يرجع عليها، وقيل لا رجوع له؛ لتفريطه بعدم إعلامها بالطلاق، وعليه العلامة خليل فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت