فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 516

ماله أكثر مما بذله، ولذلك قال الله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} أي يعرف المفسد لما يتناوله من تفاوت المقابلة، والأولى بالولي والوصي أن يخالطا اليتيم بما يعلمان أن اليتيم يأكل بقدر ماله أو أكثر منه. فإن قيل لو كانت المخالطة من باب المقابلة لأدى ذلك إلى الربا للجهل بالمماثلة، ولأن معظم الأطعمة خارج عن حال كمال المأكول، فيجاب عن ذلك بأن هذا رخصة من المستثنيات للحاجات العامة فلا يتقاعد عن رخصة العرايا في الجهل بالمماثلة وخروج الرطب عن حال الكمال، بل لو علمت المفاضلة ههنا بين المخالطين لجاز في مخالطة غير الأيتام، وكذلك في الأيتام، إذا كان ما يأكل اليتيم أكثر من ماله للحاجة إلى ذلك، المثال العشرون: لا يصح قبض الصبي والمجنون لشيء من الأعيان والديون سواء كان المقبوض لهما أو لغيرهما، ويستثنى من ذلك ما مست الحاجة إليه ودعت إليه الضرورة، كثياب الصبي والمجنون وما يدفع إليهما من الطعام والشراب ليأكلاه، وكذلك إرضاع الصبي لما استؤجرت المرأة على رضاعة فلا يصح قبضها فيما وراء ذلك. وقد أجاز الشافعي رحمه الله الخلع على الإرضاع ومن طعام الصبي عشر سنين إذا وصف الطعام بصفات السلم، فإن سلمت الطعام إلى الولي ثم سلمه إليها لتطعمه الصبي برئت ذمتها، وإن أذن لها في إطعامه إياه فهذا مما لا تمس الحاجة العامة ولا الضرورة الخاصة إليه، فلا وجه لمخالفة القاعدة فيه لندرته وسهولة الانفكاك منه والانفصال عنه. ولو قال لإنسان ادفع ديني عليك إلى صبي أو مجنون أو ألقه ففعل لم يبرأ من الدين، إذ لا براء منه إلا بقبض صحيح، ولو وثب صبي أو مجنون فقتلا قاتل أبيهما ففي وقوعه قصاص خلاف، لأن الغرض بالقصاص تفويت نفس الجاني وإزالة حياته بسبب مضمن وقد تحقق ذلك. المثال الحادي والعشرون: لو عم الحرام الأرض بحيث لا يوجد فيها حلال جاز أن يستعمل من ذلك ما تدعو إليه الحاجة، ولا يقف تحليل ذلك على الضرورات لأنه لو وقف عليها لأدى إلى ضعف العباد واستيلاء أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت