فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 516

[فائدة] كل ما يثبت في العرف إذا صرح المتعاقدان بخلافه بما يوافق مقصود العقد صح فلو شرط المستأجر على الأجير أن يستوعب النهار بالعمل من غير أكل وشرب ويقطع المنفعة لزمه ذلك، ولو أدخل أوقات قضاء الحاجات في الإجارة مع الجهل بحال الأجير في قضاء الحاجة لم يصح، ولو شرط عليه أن لا يصلي الرواتب وأن يقتصر في الفرائض على الأركان صح ووجب الوفاء بذلك لأن تلك الأوقات إنما خرجت عن الاستحقاق بالعرف القائم مقام الشرط، فإذا صرح بخلاف ذلك مما يجوزه الشرع ويمكن الوفاء به جاز، كما لو أدخل بعض الليل في الإجارة بالنص عليه، ولو شرط عليه أن يعمل شهرا الليل والنهار بحيث لا ينام ليلا ولا نهارا فالذي أراه بطلان هذه الإجارة لتعذر الوفاء به، فإن النوم يغلب بحيث لا يتمكن الأجير من العمل، فكان ذلك غررا لا تمس الحاجة إليه، بخلاف ما لو شرط ذلك في ليلة أو ليلتين، المثال الثامن عشر: أكل الوصي الفقير من مال اليتيم بالمعروف إن جعلناه قرضا فقد اتحد المقرض والمقترض لأنه مقترض لنفسه ومقرض عن اليتيم، وإن لم نجعله قرضا فقد قبض من نفسه لنفسه، ولا يأخذ أكثر من أجرة مثله، لأن ذلك مقيد بالمعروف، لأن الله تعالى قيد ذلك بالمعروف. المثال التاسع عشر: المخالطة في الطعام جائزة من المطلقين، لأن كل واحد من المخالطين باذل للآخرين ما يأكلونه وإن كان مجهولا، إذ لا يشترط العلم في الإباحة، فإن المنائح والعواري وثمار البساتين جائزة مع الجهل بقدر ما يتناوله المباح له من ذلك، وكذلك ما يأكله الضيفان كما ذكرناه. وأما مخالطة الأوصياء وأولياء اليتامى في مثل ذلك فيجوز أن يكون ذلك إباحة في مقابلة إباحة، فإن الإباحة في مال اليتيم هي التي لا مقابل لها، بخلاف هذه الإباحة ويجوز أن تكون مخالطة المحجور عليهم ومخالطة المطلقين من باب المعاوضة، فيكون ما يأكله كل واحد منهم من نصيب غيره في مقابلة ما بذله من نصيب نفسه، وإن تفاوت المتقابلان، ولا يجوز للوصي أن يخالط اليتيم بحيث يقطع بأنه أكل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت