حكم، لمخالفته القاعدة المجمع عليها من غير دليل في منع حمل اللفظة على أحد معنييها المتساويين، أو على المعنى المرجوح، والقوم يسمعون ألفاظا لم يعرفوا معانيها ولا مأخذها فيختارون بلا علم. بل لا يفهمون حقيقة الخلاف في ذلك.
[فائدة] : لا يتغير حكم الباطن بحكم الحاكم في فسخ ولا عقد، ولا في غيرهما إلا أن يقع الحكم في مجتهد فيه، ففي تغير الباطن فيه خلاف يفرق في أن له بين الحكم على العامي، والحكم على المجتهد، إذ ليس اجتهاد الحاكم أولى من اجتهاد المحكوم عليه.
[فائدة] قد أقام الشافعي رحمه الله قول الحاكم: ثبت عندي مقام قول اثنين، وقد يكون كل واحد منهما أوثق منه وأعدل، ويغلب الظن بقول أحدهما أكثر مما يغلب بقوله، وذلك؛ لأجل الحاجة.
مثاله: إذا جعلنا الثبوت نقلا للشهادة فإنا نقيم قول الحاكم: ثبت عندي مقام قول شهود الواقعة.
[فائدة] إذا ادعى رجل رق إنسان يستسخره استسخار العبد وينطاع انطياع العبد، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه إذا كان بالغا، وإن صغيرا فقد جعله الشافعي كالثبوت، وهذا مشكل؛ لأن الأصل في الثبات الملك، والأصل والغالب في الناس الحرية، وإنما جعل القول قول البالغ؛ لأن الأصل والغلبة الدالين على حريته لا يعارضهما مجرد الاستسخار فضلا عن أن يرجح عليهما، وهي موجودان في حق الصبي وجودهما في حق البالغ فعلى هذا لا ينبغي للحاكم أن يلتفت إلى قول المدعي؛ لرجحان جانب الصبا بالأصل والغلبة على مجرد استسخاره، وإن لم يثبت عند الحاكم استسخار لم يجز الحكم بجعل الصبي كالثوب، إذ لا معارض لرجحان جانبه بالأصل والغلبة، فكيف نحكم له بمجرد دعواه مع رجحان جانب المدعى عليه مع وجهين لا معارض لواحد منهما ؟،. والعجب ممن لا يجعل القول قول الصبي بعد البلوغ مع الرجحان