فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 516

على وقوع ذلك يوم الاثنين لم يثبت؛ لأن الشهادتين لم يتعلقا بشيء واحد حتى يتأكد الظن، ومن خالف في ذلك فقد أخطأ؛ لأن الشهادتين لم يتواردا على شيء واحد، فإن حكم بذلك كان حكما بشاهد واحد، ولا سيما في القتل والإتلاف، فإن الشهادتين متكاذبتان فلو حكم بذلك لكان حكما بالشك، وإن اختلف تاريخ الإقرار. فإن كان الإقرار بشيئين مختلفين لم يحكم بالشهادة إذ لم يقم في كل واحد من الإقرارين إلا شاهد واحد، وإن كان الإقرار بشيء واحد فالأصح ثبوت المقر به، وفيه إشكال من جهة أن الشهادتين لم تتواردا على إقرار واحد، فإن إقرار يوم الأحد لم يشهد به إلا واحدا وكذلك إقرار يوم الاثنين لم يشهد به إلا واحدا فلم تتوارد الشهادتان على إقرار واحد، فيتأكد الظن بانضمام إحدى الشهادتين إلى الأخرى، ولكن لما اتحد المقر به وقع القرار عليه، وهذا لا يزيل الإشكال؛ لأن الشاهدين لم يشهدا بالمقر به حتى يقال تواردت الشهادتان عليه، وإنما شهدا بلفظ، وليس لفظه عين المشهود به، فإن الخبر يغاير المخبر. وقد يكون المقر كاذبا في إقراره وبحثه قول من منع الثبوت بمثل هذا.

[فائدة] ليس قول الحاكم يثبت عندي حكما به إلا أن يقول الحاكم إذا أطلقت لفظ الثبوت فإنما أعني به الحكم بالحق الذي يثبت عندي، فإن لم يفعل ذلك، فمن قضى بأن لفظ الثبوت إخبار عن الحكم كلفظ القضاء والحكم فقد أخطأ؛ لأن اللفظة المترددة بين أمرين إذا صدرت من حكم أو غيره لم يجب حملها على أحد الأمرين إلا أن تكون ظاهرة فيه لا يفهم منه عند الإطلاق غيرها. ولفظ الثبوت قد يعبر به بعض الناس عن الحكم ويعبر به الأكثرون عن غير الحكم، فمن أين لمن لم يقض بأن مطلق هذه اللفظة إنما أطلقها بإزاء الحكم، وحمل المجمل على أحد محتمليه المتساويين غير جائز فما الظن بحمله على الاحتمال المرجوح، ولا وقفة عندي في نقض حكم من يحكم بأن الإثبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت