فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 516

المذكور؛ لأن من جعله كالثوب يحتج بأنه لا عبرة بقوله، فإذا صار قوله معتبرا فكيف نجزم برقه مع ظهور صدقه وكذب غريمه في دعواه، وهذا مما لا أتوقف فيه، والمسألة مشكلة، وكذلك إقامة قول الحاكم وحده مقام قول شاهدين، بل مقام قول أربعة شهود، وليست المسألة مشكلة إجماعية، فإن من جعل الثبوت حكما نفذ قول الحاكم؛ لأنه إنشاء يقدر عليه، ومن قدر على الإنشاء قدر على الإقرار ومالك يختلف في إقرار الحاكم إذا منع القضاء بعلمه؛ لأن التهمة موجودة في قوله حكمت مثلها في غير ذلك من أحكامه، ولا شك أن إنشاء تصرف في حق من حقوقه فإنه يملك الإقرار به، ويملك المجبر الإقرار به ويملك المجبر بتزويج المجبرة لظهور صدقه ولتعلق حقه؛ بخلاف إقرار الأخ المأذون له في النكاح. ولو ملك إنشاء تصرف بالتوكيل ثم اختلف الموكل والوكيل في إنشائه فيه خلاف، إذ الأصل عدم الإنشاء وليس الحق عليه، وهذا ظاهر.

[فائدة] الظن المستفاد ممن يخبر عن الواقعة عن سماع أو مشاهدة أقوى من الظن المستفاد ممن يخبر بذلك عمن شهد الواقعة، أجرى الله العادة بذلك، فإن العدل إذا قال أخبرني فلان العدل أنه رأى فلانا قتل فلانا فإنا نظن صدقه في ذلك ظنا منحطا عن الظن المستفاد ممن يخبر أنه رآه قتله. ولهذا لا تقبل شهادة بشهود الفرع إلا عند تعذر حضور شهود الأصل أو عند المشقة في حضورهم، إذ لا يجتزئ بالظن الضعيف مع التمكن من الظن القوي في باب الشهادة إذا وجد النصاب، بخلاف مثله في الرواية؛ لأن التوسع في باب الرواية مقصود بخلاف الشهادات.

[فائدة] : إذا أمر القاضي أو الوالي بما هو محبوب للمأمور به أنه ليس بواجب عليه كي لا يغره بأنه واجب، فإنه إذا علم بندبه فقد لا تسخو به نفسه.

[فائدة] لو حكم الحاكم في محل يسوغ فيه الاجتهاد، ثم تغير اجتهاده فحكم بما أدى إليه اجتهاده ثانيا، كان ذلك قطعا لما حكم به أولا، ولا يبطل الأول بذلك بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت