المثال الثالث: الغسل إذا تعددت أسبابه أو تكرر السبب الواحد.
المثال الرابع: سجود السهو يتداخل مع تعدد أسبابه، ولا تداخل في جزاء الصيد لأنه غرامة متلفة.
المثال الخامس: الحدود المتداخلة المتماثلة إذا لم يتخلل بين أسبابها حد وكذلك العدد إذا كانت لرجل واحد.
وأما ما لا يقبل التداخل كالصلوات، والزكوات والصدقات، وديون العباد والحج، والعمرة، فلا يتداخل فيها، فمن أحرم بحجتين أو عمرتين أو أدخل حجا على حج أو عمرة على عمرة، أو نوى الصلاة عن ظهرين انعقد له حج واحد وعمرة واحدة، ولم تنعقد صلاته، ولو جامع في كل يوم من أيام رمضان لزمه ثلاثون كفارة لتعدد العبادات التي وقعت عليها الجنايات، وخالف أبو حنيفة رحمه الله في ذلك فأوجب كفارة واحدة، ولو وقع ذلك في رمضانين ففيه في التداخل روايتان.
وأما ما اختلف فيه فكالكفارات، ودخول الوضوء في الغسل، والمختار أن لا تداخل في الكفارات لأن التداخل على خلاف الأصل، والأصل تعدد الأحكام بتعدد الأسباب، وأولى الواجبات بالتداخل الحدود لأنها أسباب مهلكة والزجر يحصل بالواحد منها، ألا ترى إيلاج الحشفة في الفرج موجبة للحد ولو تعدد الحد بالإيلاجات الواقعة بعد الإيلاجة الأولى لوجبت عليه حدود متعددة، فإن قيل لم كررتم الحد إذا تخلل بين الرتبتين؟ والقطع إذا تخلل بين السرقتين؟ قلنا لما علمنا أن الحد الأول يزجره حين أقدم على الجريمة ثانيا، جددنا عليه الحد إصلاحا له بالزجر وفطاما له عن المعاودة، إذ لا يمكن إهماله بغير زاجر فإن إهماله مؤد إلى تكثير جرائم وتفويت مصلحة الزجر. وأما دخول العمرة في الحج فإنه بعيد من قواعد العبادات فيقتصر فيه على حد وروده، وشرط التداخل التماثل: فلا يدخل جلد في قطع ولا