لأن الغرض منها سد الخلات ودفع الحاجات والضرورات وهي محققة على الفور. وفي تأخيرها إضرار بالمستحقين مع أن الفقراء تتعلق أطماعهم بها ويتشوفون إليها فهم طالبون لها بلسان الحال دون لسان المقال، بخلاف الكفارات والمندوبات التي لا شعور لهم فإنهم لا يتشوفون إلى ما لا شعور لهم به. وكذلك لو كان على المكلف دين فإنه لا يلزمه المبادرة إلى أدائه مع علم صاحبه به ولا تجب المبادرة إليه إلا إذا طلبه بلسان المقال، وإن ظهرت قرائن تشعر بالطلب بلسان الحال ففي وجوب المبادرة تردد واحتمال، وإنما وجب الحكم بين الخصوم على الفور لأن أحد الخصمين ظالم مبطل وظلمه مفسدة، ولو تأخر الحكم لتحققت المفسدة. وكذلك يجب أداء الشهادة على الفور وكذلك الفتيا عند مسيس الحاجة إليها كما ذكرناه دفعا للمفسدة عن المستفتي. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئل عما مسته الحاجة إليه بادر بالجواب، وإن لم يكن عنده علم صبر حتى ينزل الوحي بجواب الواقعة، وكذلك المفتون بعده إذا سئلوا عما لا يعلمون صبروا حتى يجتهدوا في حكم الواقعة، فإن كان الجواب مما يجب على الفور فالاجتهاد في معرفة الحكم واجب وكل واجب على التراخي فإنه يصير واجبا على الفور إذا ضاق وقته، ومن ترك الصلاة عمدا ففي وجوب قضائها على الفور خلاف لأن وقتها لما ضاق صارت على الفور. وكذلك من أفسد الحج وجب قضاؤه على الفور لأنه صار على الفور لما أحرم به، فإن قيل هلا وجب الحج على الفور؟ قلنا لأن المقصود الأعظم منه ثواب الآخرة وهو متراخ بخلاف الزكاة فإن المقصود منها دفع الحاجات وهي متحققة على الفور.
وأما ما يجب على التراخي فكالحج، والعمرة والنذور المطلقة، والكفارات.
وأما ما يقبل التداخل فله أمثلة: أحدها العمرة تدخل في الحج.
المثال الثاني: في الوضوء إذا تعددت أسبابه أو تكرر السبب الواحد.