فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 516

رجم، وقد يقع التداخل في حقوق العباد وذلك في العدد إذا كانت العدتان لشخص واحد، وإن كانا شخصين ففي التداخل خلاف بين العلماء. وكذلك تدخل ديات الأطراف في دية النفس إذا فاتت قبل الاندمال لأن الجراحات قد صارت قتلا، ولو قتله أجنبي لزمه دية لنفسه ووجبت دية الأطراف على قاطعها، ولو قتله قاطع الأطراف فقد نص الشافعي رحمه الله على التداخل وفيه إشكال من قبل أن السراية قد انقطعت بالقتل فأشبه ما لو انقطعت بالاندمال، وقد خالف ابن شريح الشافعي في ذلك وقوله متجه.

وأما ما عزيمته أفضل من رخصته فكالاستنجاء بالماء فإنه أفضل من الاستجمار بالأحجار. وكذلك الصلاة بطهارة الماء أفضل منها بطهارة التراب. وكذلك قراءة القرآن والطواف وسجود التلاوة والشكر بطهارة الماء أفضل منها بطهارة التراب. وكذلك صوم المسافر والمريض في شهر رمضان أفضل من الترخص بتأخيره. وأما ما رخصته أفضل من عزيمته فكقصر الصلاة في مسيرة ثلاثة أيام فإن نقص عنها كانت العزيمة أفضل خروجا من خلاف العلماء. وقد أطلق بعض أكابر أصحاب الشافعي رحمه الله أن الخروج من الخلاف حيث وقع أفضل من التورط فيه وليس كما أطلق، بل الخلاف على أقسام.

القسم الأول: أن يكون الخلاف في التحريم والجواز فالخروج من الاختلاف بالاجتناب أفضل.

القسم الثاني: أن يكون الخلاف في الاستحباب أو الإيجاب فالفعل أفضل كقراءة البسملة في الفاتحة فإنها مكروهة عند مالك واجبة عند الشافعي وكذلك رفع اليدين في التكبيرات فإن أبا حنيفة لا يراه من السنن، وكذلك مالك في إحدى الروايتين عنه، وهو عند الشافعي سنة للاتفاق على صحة الأحاديث وكثرتها فيه. وكذلك صلاة الكسوف على الهيئة المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها سنة عند الشافعي، وأبو حنيفة لا يراها والسنة أن يفعل ما خالف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت