فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 79

-من أفطر لعذر وجب عليه قضاء ما فاته، والأولى المبادرة بالقضاء لإبراء الذمة، ولأن الإنسان لايدري ما يعرض له في مستقبل أيامه، فقد يعرض له ما يمنعه من القضاء، أو قد يفجؤه الأجل فيتحسر. وإن أخر القضاء إلى شعبان جاز، ويشهد له قول عائشة رضي الله عنها: كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان. قال يحيى [وهو ابن سعيد أحد رواة الحديث] الشغل من النبي أو بالنبي صلى الله عليه وسلم [1] .

-ومن أفطر شهر رمضان كاملًا لعذر، وجب عليه قضاء ذلك الشهر فإن كان تسعة وعشرون يومًا صام تسعة وعشرين يومًا، وإن كان ذلك الشهر ثلاثين يومًا صام ثلاثين يومًا، فالقضاء يحكي الأداء.

-والأولى التتابع في صيام الأيام المقضية، وإن فرقها فلا بأس، وإن تضايق شهر شعبان ولم يبق منه إلا بقدر أيام القضاء وجب عليه صيام تلك الأيام. ولا يجوز تأخير القضاء إلى رمضان الثاني، فإذا جاء رمضان الثاني وعليه صوم من رمضان الأول، صام شهر رمضان الحالي، ثم قضى ما فاته من رمضان الأول. فإن كان تركه لقضاء الصوم بعذر لعدم تمكنه، كفى عنه القضاء، وإن فرط ولم يقض ما عليه حتى دخل عليه رمضان الثاني، فقد قال بعض أهل العلم يقضي ما عليه ويطعم عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد.

-ومن مات قبل أن يقضي ما عليه لعذر به، فلا شيء عليه، ومن تمكن من القضاءوفرط ولم يقض حتى مات، صام عنه وليه الأيام التي تمكن من قضائها ولم يقضها [2] . لقوله صلى الله عليه وسلم: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) [3] .

-ومن مات وعليه صيام نذر، وأمكنه القضاء ولم يقض، صام عنه وليه -أيضًا- بدلالة الحديث السابق [4] .

(1) .رواه البخاري (1950) واللفظ له، ومسلم (1146)

(2) .انظر: مجالس شهر رمضان. للشيخ محمد بن العثيمين رحمه الله ص 59. وانظر: الشرح الممتع له أيضا: (6/ 456)

(3) .رواه البخاري (1952) ، ومسلم (1147)

(4) .انظر: الشرح الممتع (6/ 454)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت