-الثالث: الأكل والشرب: للمتعمد، فمتى أوصل الصائم الأكل والشرب أوما في معناهما إلى جوفه متعمدًا فقد بطل صومه، وذلك أن الصائم يجتب الأكل والشرب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. فمن تعمد إيصال الطعام والشراب إلى جوفه سواء عن طريق الفم أو الأنف فقد أفطر، وحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه، يدل على أن إيصال الماء إلى الجوف عن طريق الأنف يجب أن يتقى. قال لقيط بن صبرة: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال: (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) [1] .
وما كان بمعنى الأكل، كالسعوط الذي يدخل في الجوف عن طريق الأنف، أو الأبر المغذية، أو حقن الصائم بالدم إذا أصيب بنزيف، فإن ذلك كله داخل في معنى الأكل والشرب، فيفسد الصوم. أما الأبر غير المغذية فالأولى بالصائم تأخيرها إلى الليل، حتى يتقي مواطن الريبة، قال صلى الله عليه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) [2] .
-الرابع: الحجامة: وهو إخراج الدم من الجسم قال صلى الله عليه وسلم: (أفطر الحاجم والمحجوم) [3] . ويلحق به التبرع بالدم لإسعاف مريض ونحوه، فهذا يفسد الصوم، وأما خروج الدم برعاف، أو خلع سن فهذا لا يفسد الصوم ولا يفطر به صاحبه، وكذا سحب العينات التي تكون للتحليل، فهذا لا يفطر أيضًا ولا يفسد به الصوم مادام قليلًا.
(1) .رواه الترمذي (788) وقال: حديث حسن صحيح. ورواه النسائي (87) وغيرهما.
(2) .رواه الترمذي (2518) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (5711) وغيرها.
(3) .رواه الترمذي (774) وقال: حديث حسن صحيح، ورواه أحمد (15401)