... كما تعددت عبارات الأصوليين في المراد بالحقيقة ، فقد تعددت كذلك عباراتهم في تعريف المجاز ، وإليك أهمها:
... أن المجاز:"ما كان بضد معنى الحقيقة".
... ومنها:"أنه اللفظ المستعمل في غير ما وضع له" (17) .
... ومن الأصوليين من زاد على هذا الحد قيدا ، وهو قولهم"في غير ما وضع له أولا"، ومنهم من زاد"على وجه يصح"وهو تعريف صاحب الروضة (18) ، وبعضهم زاد"في غير ما وضع له ، لعلاقة مع قرينة" (19) .
... ومنهم من عبر بقوله:"قول مستعمل بوضع ثان لعلاقة".
... وعرفه بعضهم بأنه:"كل اسم أفاد معنى على غير ما وضع له" (20) .
... وذكروا في تعريفه"أنه كل اسم غير ما وقع عليه الاصطلاح على ما وضع له حين التخاطب" (21) .
... ومن خلال عرض هذه التعريفات يترجح لدي أن تعريف صاحب الروضة أرجحها لأنه جامع مانع وهذا واضح لمن تأمله بخلاف غيره فلم يسلم من المناقشات (22) .
... وهذا الترجيح مبني على القول بصحة التقسيم . والله أعلم .
المطلب السادس: أقسام الحقيقة وأمثلتها:
... قسم العلماء الحقيقة إلى ثلاثة أقسام هي:
(1) الحقيقة اللغوية (الوضعية) .
(2) الحقيقة العرفية .
(3) الحقيقة الشرعية .
... فاللغوية (الوضعية) : هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا في اللغة ، كالأسد المستعمل في الحيوان الشجاع المعروف .
... والعرفية: هي اللفظ المستعمل فيما وضع له بعرف الاستعمال اللغوي وهي ضربان: عرفية عامة وعرفية خاصة .
... فمن الأول: أن يكون الاسم قد وضع لمعنى عام ، ثم يخصص بعرف استعمال أهل اللغة ببعض مسمياتة ، كاختصاص لفظ الدابة بذوات الأربع عرفا ، وإن كان في أصل اللغة لكل مآدب .