... ومنه: أن يكون الاسم في أصل اللغة بمعنى ، ثم يشتهر في عرف استعمالهم بالمجاز الخارج عن الموضوع اللغوي بحيث إنه لا يفهم من اللفظ عند إطلاقه غيره ، كاسم الغائط فإنه وإن كان في أصل اللغة للموضع المطمئن من الأرض ، غير أنه اشتهر في عرفهم بالخارج المستقذر من الإنسان . حتى إنه لا يفهم من ذلك اللفظ عن إطلاقه غيره .
... ومن العرفية الخاصة ما تعارف عليه أهل كل فن كالحد والرسم عند المناطقة ، والرفع والنصب عند النحاة ، والكسر والقلب عند الأصوليين ونحو ذلك .
... والحقيقة الشرعية: هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في أصل الشرع ، كاسم الصلاة ، والزكاة ، والحج ونحوها (23) .
المطلب السابع: أقسام المجاز ، وأمثلته:
... قسم العلماء المجاز إلى أقسام متعددة ، أهمها أربعة هي:
(1) مجاز الإفراد .
(2) مجاز التركيب .
(3) المجاز العقلي .
(4) مجاز النقص والزيادة .
... فمجاز الإفراد: هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له ، لعلاقة مع قرينة صارفة عن قصد المعنى الأصلي كإطلاق لفظ الأسد على الرجل الشجاع .
... والتركيب: أن يستعمل كلام مفيد في معنى كلام آخر ، لعلاقة بينهما دون نظر إلى المفردات ، ومن ذلك جميع الأمثال السائرة ، المعروفة عند العرب .
... والمجاز العقلي: هو ما كان التجوز فيه في الإسناد خاصة ، لا في لفظ المسند إليه ولا المسند ، كقولك"أنبت الربيع البقل"، فالربيع وإنبات البقل كلاهما مستعمل في حقيقته، والتجوز: إنما هو في إسناد الإنبات إلى الربيع ، وهو لله جل وعلا .
... وأما مجاز النقص والزيادة: فمداره على وجود زيادة ، أو نقص يغيران الإعراب، ويمثلون للنقص بقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (24) ، والمراد أهل القرية .
... ويمثلون للزيادة بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (25) ويقولون إن الكاف زائدة والمراد ليس مثله شئ (26) .