أما الأول فقد ذكر أن التعابير الاصطلاحية هى جزء من ظاهرة لغوية عالمية لفتت انتباه الدارسين، وأطلقت عليها أسماء عديدة كالتضام والتوارد والقرائن اللفظية، وهى عبارة عن تطلب الكلمات لكلمات معينة واستدعائها إياها .. ومعظم كتب تدريس اللغة العربية لم تتطرق لهذا النوع من التعابير، كما أن المعاجم العربية تكاد تخلو مداخلها منها ويضيف أن اللغة العربية قديما وحديثا تحفل بالتعابير الاصطلاحية، فمثلا الفعل (أطلق) الذى يعنى (حرر) يدخل في بنيات عدد من التعابير الاصطلاحية مثل: أطلق سراحه: أخلى سبيله، أطلق له العنان: جعله يتصرف على هواه، أطلق ساقيه للريح: فر مسرعا. وكذلك الفعل (مال) الذى يعنى (زال عن استوائه) فهو يظهر في عدة تعابير اصطلاحية مثل: مال إلى: أحب مال عن حاد [1] .
أما د.كريم فقد عرف التعبير الاصطلاحى بأنه"نمط تعبيرى خاص بلغة ما، يتميز بالثبات، ويتكون من كلمة أو أكثر، تحولت عن معناها الحرفى إلى معنى مغاير، اصطلحت عليه الجماعة اللغوية".
ونلحظ أن هذا التعريف أكثر سعة من سابقه ، وإذا ما قارناهما بتعريف لوريتوتود المذكور سالفا نجد أنه أكثر منهما دقة وشمولا .
ويمكن للباحث من خلال ما تقدم أن يضع تعريفا للتعبير الاصطلاحى يخلص في أنه"نمط من الكلام خاص بلغة ما موجز ثابت يتصف بالمجاز لا يترجم يدرس كوحدة لغوية واحدة وفقا لقواعد لغوية خاصة تتفق أو تختلف مع القواعد اللغوية العامة" [2] .
(1) انظر: د.القاسمى: التعابير السياقية والاصطلاحية 18 ، 19 ، 25
(2) جدير بالذكر أن الباحث ناقش هذا التعريف مع د. أسمهان صالح أستاذة علم اللغة بجامعة حلب ، ووصفت هذا التعريف بأنه جامع مانع . كما أشارت بجدية الموضوع وحداثته على الساحة اللغوية المعاصرة ، وأن التعبير الاصطلاحى هو حقل لم يحظ بقسط واف من الدرس الحديث الغربى والعربى . تمت هذه المناقشة في جامعة ليون 1997 .