وعلى النسق ذاته يصف الثعالبى كتابه (الفرائد والقلائد) بقوله:"جمعنا من إنشائنا في كتابنا هذا ألفاظا وجيزة أجريناها مجرى الأمثال..وقصدنا فيما ألفناه من ذلك وجه الاختصار" [1] .
ويعلق عبد القاهر الجرجانى على قول النبى ـ ص ـ (إياكم وخضراء الدمن) بقوله:"إنه ضرب عليه السلام خضراء الدمن للمرأة الحسناء في المنبت السوء" [2] ، ويفصح عن مفهوم المثل بدلالة التعبير الاصطلاحى بقوله:".. يقال: ضرب الاسم مثلا لكذا، كقولنا ضرب النور مثلا للقرآن، والحياة مثلا للعلم، فقد حصلنا من هذه الجملة على أن المستعير يعمد إلى نقل اللفظ من أصله في اللغة إلى غيره ، ويجوز به من مكانه الأصلى إلى مكان آخر" [3] . وبدقة بالغة يصف ابن رشيق صفات المثل بمعنى التعبير الاصطلاحى فى"إيجاز اللفظ ، وإصابة المعنى وحسن التشبيه" [4] .
يذكر د.كريم أن القدماء استعملوا مصطلحين آخرين يقتربان دلاليا من مصطلح التعبير الاصطلاحى هما التمثيل والمماثلة [5] ، أما الأول فقد استعمله الثعالبى في مقدمة (ثمار القلوب) ، يقول:"وبناء هذا الكتاب على ذكر أشياء مضافة ومنسوبة إلى أشياء مختلفة يتمثل بها، ويكثر في النثر والنظم ، وعلى ألسن الخاصة والعامة استعمالها، كقولهم: غراب نوح، نار إبراهيم، ذئب يوسف عصا موسى" [6] .
(1) انظر: د.كريم 27 نقلا عن الفرائد والقلائد ـ المقدمة
(2) انظر: دلائل الإعجاز
(3) انظر: أسرار البلاغة
(4) انظر: العمدة 1/180
(5) نظر: التعبير الاصطلاحى 28 جدير ذكره أن البروفسير جوزيف ديشى يرى أن هذين المصطلحين بعيدان كل البعد عن معنى المثل والتعبير الاصطلاحى . والباحث يرى أن بينها صفات مشتركة، كالطبيعة المجازية ، والتشبيه
(6) انظر: ثمار القلوب 3