فكلمة (أمثال) هنا بمعنى التعبير الاصطلاحى؛ لأنها تدل في الاستعمال على القول المأثور كما تذكر دائرة المعارف الإسلامية [1] ، وقد تنبه بعض القدماء إلى هذه الدلالة، فيذكر التهانوى"أن المثل في الأصل النظير، ثم نقل إلى القول السائر أى الفاشى" [2] ، وينقل لنا ابن منظور [3] مجموعة من أقوال اللغويين تؤكد على أن من القدماء من استخدم مصطلح المثل بدلالة التعبير الاصطلاحى ومنهم أبوعبيدة؛ إذ يقول:"جاءوا على بكرة أبيهم، معناه جاءوا بعضهم في إثر بعض، وليس هناك بكرة في الحقيقة، وهى التى يستقى عليها الماء العذب ، فاستعيرت في هذا الموضع، وإنما هو مثل". وأبوزيد الذى يقول:".. ومن أمثالهم: إنه واسع الحبل، وإنه لضيق الحبل، كقولك: هو ضيق الخلق وواسع الخلق"، ويقول الأصمعى:"فى المثل هو على حبل ذراعك أى في القرب منك، وهذا على حبل ذراعك أى ممكن لك وهو على المثل"، ويقول الأزهرى:"ومن أمثالهم: أتيته حين شد الظبى ظله، وذلك إذا كنس نصف النهار، فلا يبرح مكنسه، ويقال: أتيته حين ينشد الظبى ظله أى حين يشتد الحر فيطلب كناسا يكن فيه من شدة الحر". ويقول ابن سيده:"جاع إلى لقائه اشتهاه وتعطش على المثل".
كذلك نجد مصطلح (المثل) بمعنى التعبير الاصطلاحى يتردد في كتب اللغة والبلاغة، فمثلا يقول ابن فارس واصفا كتابه (متخير الألفاظ) :"إنما ألفت كتابى هذا على الطريقة المثلى والرتبة الوسطى، وجعلت مفاتيح أبوابه الألفاظ المفردة السهلة وختمته بالألفاظ المركبة الجارية مجرى الأمثال والتشبيهات" [4] .
(1) انظر: مادة"مثل"فى المرجع المذكور
(2) انظر: كشاف اصطلاحات الفنون (مثل) وانظر: كريم 25
(3) انظر: اللسان مواد ( بكر ، حبل ، ظبا ، جوع )
(4) انظر: ابن فارس: متخير الألفاظ 43