الصفحة 28 من 31

كما أن هذا النمط التأليفي يحقق غرضًا تربويًا يتمثل في التدرج في التحصيل العلمي , فالمبتدئ يقنع بدراسة المتن , ويتفهم ما تضمنه من حقائق موجزة , ثم ينتقل إلى الشرح , وهو أوسع وأوفى , ثم يرتقي إلى الحاشية , ثم إلى التقريرات ليستوفي ما فيهما من تمحيص وزيادات ليست في الشرح . إلى جانب هذا كان حفظ المتن عن ظهر قلب عونًا على الإلمام بالحقائق العلمية وحفظها ,وسرعة استحضارها والإجابة بسرعة عن دقائقها . ولقد تحققت هذه المزايا"يوم كان المتعلمون فارغين لها , منقطعين لحفظها ودرسها وفك طلاسمها بملازمة أساتذتهم وعلمائهم , والرجوع إليهم وإلى الشروح والتقارير يوم كانت الحياة هادئة , ومطالب العيش محدودة , والقناعة غالبة وسن الطلاب كبيرة , وتقربهم من الله بإتقان هذه العلوم واحتمال متاعبها قويًا . أما اليوم فلا شيء من ذلك كله , فالحاجة إلى النحو ليست في المرتبة الأولى لكثير من الناس وطلاب الدراسات العالية ... وإنما هي حاجة المستكمل الذي تدفعه روح العصر إلى التجمل بألوان من الثقافة العامة لا يليق بالمتحضر أ، يجهلها , ولا أن يجرد نفسه من قدر منها , فهو في تعلمها غير أصيل , وحفظه منها يسير".

ومهما يكن من أمر فإن هذا اللون من التصنيف يربى - فيما أرى - فضيلة البحث والتمحيص , وينمي حلية الصبر , ويقوي الاعتماد على الذات , ويعود الطالب على دقة الملاحظة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت