الصفحة 29 من 31

خامسا ً: إن الزعم بأن هذه المؤلفات لم تضف جديدا ً , وإنما هي قواعد متحجرة كان هم العلماء شرحها فحسب هو زعم لا يقره الواقع ؛ ذلك أن تعدد المتون وتنوع الشروح والحواشي والتقريرات قد كون - في حقيقة الأمر - ثروة علمية عظيمة خلدت مع الزمان , وحفلت بالمعارف المفيدة والآراء السديدة والنظرات المبتكرة , إضافة إلى ميزة أخرى هي أن هذه المنظومة التأليفية حفظت نصوصًا من أصول ومصادر ضاعت من يد الزمن , ولم تصلنا غير أسمائها . وليت شعري كيف تكون كافية ابن الحاجب وألفية ابن مالك وشروحهما قواعد متحجرة ؟!! .

على أن الإعجاب بما ورثناه من جمهرة متناسقة من هذه الكتب على هذا النمط التأليفي , لا يمنعنا من أن نقر بأن القليل منها لم يكن على المستوى المرغوب , ولكن وجود مالا يقل على المستوى ليس بدعة أو غريبًا ؛ لأن شأن التأليف والمؤلفين في كل زمان و مكان أن يكون فيهم الجيد وغيرهم , وأن تتفاوت مصنفاتهم في الجودة وعدمها . كما أنه لا يمنعنا من أن نسجل بوضوح ما نعده من أبرز معالم الضعف في هذه المصنفات , وهو ضخامة بعض الشروح وكثرة ما فيها من نقول ناقصة أحيانا , ومطربة أحيانًا أخرى كما أن بعضها كان محشوًا بمصطلحات الفنون المختلفة , وكان بعضها الآخر مفرطًا في الاستطراد بمناسبة وبغير مناسبة .

وخلاصة القول عندي أن جمهرة المتون والشروح والحواشي والتقريرات , وكذلك المنظومات والنكت وشروح الشواهد , قد انتظمت في إطار عام متنوع , وهو الإطار الذي لا يمكن معه أن ترمى بأنها جميعًا صور متقاربة ليس بين أكثرها مقدار واسع من التفاوت في الموضوع والمنهج والأسلوب أو في طريقة عرض المعلومات وحجمها.

هذا مع الإقرار بأن بعضها لم يكد يخرج عن غيره أو يزيد عليه أو يبتعد عنه مما لا يجعل لشيء من هذه المصنفات القليلة مزية علمية ترفعه على ما سبقه أو عاصره أو لحقه من المصنفات المشابهة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت