وذهب المنتقدون كذلك إلى أن عيب الحواشي بخاصة يكمن في أن أكثرها انصرف انصرافًا كاملًا إلى الصيغ والألفاظ ، بدلًا من فقه العلم ، والغوص في أعماق المسائل ، وبهذا أصبحت هذه الحواشي مجالًا لتدريب قرائها على الجدل ، والأخذ بهم إلى طريق المناظرة ، وأصبحت في الوقت ذاته تعاني من التواء مناحي البحث في أساليب مؤلفيها مما حمل القراء على كد الفكر لفهم مغازيهم ومراميهم ، وجعلها ذات أثر في شحذ فكر الدارس وتوسيع مدارك عقله ، بدون أن يكون لها الأثر نفسه في ترقيق شعوره وإرهاف خياله وتنمية عواطفه .
هذه هي خلاصة ما انتقد به بعضهم هذا النمط التأليفي ، وما وسموه به في العصور التي كتب فيها وشاع . وبالنظر الموضوعي البعيد عن الحماس الذي اتسم به كلام مناهضي هذا اللون من التأليف ، يمكننا أن نقول في الدفاع عنه وفي بيان مزاياه ، مع الرد على ما سقناه ورويناه عنهم من العيوب والنقائص: