الصفحة 23 من 31

هذه هي العيوب المنسوبة أو التي يمكن أن تنسب إلى هذه الظاهرة التأليفية في النحو وغيره من العلوم ، وهي الظاهرة التي ترسم صورة علمية وثقافية واضحة لعصر المماليك وعصر العثمانيين ، وقد ركزت هذه العيوب على جعل هذين العصرين عصري تخلف وانحطاط ، وعلى أن هذا اللون من التصانيف دليل على ضعف الاهتمام العلمي عامة ، وعلى الجهل لدى حكام هذه العصور جميعًا مما انعكس على المؤلفين ، فجاءت تصانيفهم من أجل ذلك بصياغة توهم أنهم أتوا بجديد وواقع الأمر غير ذلك ، إذ كانت مؤلفاتهم قلما تسلم من غموض العبارة أو خطأ الفكرة ، أو مخالفة الاصطلاح السليم ، أو غلط الرواية المعزوة ، وهي - في مجملها - كما يقول هؤلاء المنتقدون صرفت على اللب إلى القشور ، كما أنها - في نهاية الأمر - سلبت من النحو بهجته ورواءه .

أما مصنفو هذه الكتب فقد قالوا فيهم أيضا إنهم متصفون بغلبة العجمة عليهم ، وقلة إلمام كثير منهم بالأساليب العربية القديمة مما جعل أقلامهم وأقلام من تشبه بهم تتبارى وتتنافس في إقامة الصيغ الخفية ، وفي إقحام مصطلحات المنطق والألفاظ الفلسفية ، وفي التلاعب بالألفاظ والإيغال في الإيجاز ، والحرص على الرمز والإلغاز ، وفي الجنوح إلى الاستطراد أو الإيجاز بلا داعٍ ، حتى باتت مصنفاتهم ليس فقيرة في الأساليب الأدبية فحسب ، بل تقع فيها أيضًا أشياء من المخالفة للقواعد النحوية أو الصرفية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت