الصفحة 22 من 31

3-المتون دليل واضح على أنها إفراز عصر أجدبت فيه العقول , وانعدم فيه الإبداع , وكلت القرائح عن الإتيان بجديد . أما الشروح والمحشون والمقررون فهم مولعون بتحكيك ألفاظ النصوص , وعاجزون عن تذوق مضمون أي نص , ومؤلفاتهم تتسم بصعوبة الأسلوب ووعورة المضمون , وتهويش المنهج . يقول البهاء السبكي عن هذه المصنفات جميعًا:"لا تنشرح ببعضها الصدور الضيقة , ولا تنفتح عندها مغلقة , ولا ينقدح فيها زناد الفكر عن مسألة محققة ,يتناولون المعنى الواحد بالطرق المختلفة , ويتناولون المشكل والواضح على أسلوب واحد كلهم قد ألفه . لا يخالف المتقدم منهم المتأخر إلا بتغيير العبارة , ولا يجد له على حل ما أشكل على غيره أو استشكال ما اتضح جسارة , ولا يطمع أن يذوق ما في الاستدراك من اللذة , بل يسري خلف من تقدمه في الكلمة الفذة , ويسير أثره حذو القذة بالقذة ... كل همه أن يوسع الدائرة بما لا يقام له وزن ...".

4-المتون لا يستفاد منها كثيرًا في مجال التطبيقات النحوية ؛ لأن ما فيها من قواعد لا يناسب قابليات الطلاب بصورة علمية ؛ ولأنها تراوح - أحيانًا - بين الزيادة في بعض الأبواب والنقص في أبواب أخرى , فأساليبها ومحتوياتها ومناهج تصنيفها لا تتفق مع الحقائق التربوية الحديثة , والمناهج التعليمية العصرية . أما الشروح والحواشي والتقريرات , فهي تكثر من التعرض لقضايا المنطق والكلام والتعليل الفلسفي , وفيها من الحدود والقيود والاحترازات مالا يتلاءم مع المستوى العقلي للطلاب المتلقين الذين صنفت في الأصل لهم .

5-هذه المنظومة التأليفية لم تستطيع أن تضيف إلى مباحث النحو جديدًا يجعله مزدهرًا ناميًا , وإنما حوت قواعد متحجرة , وأصبح هم العلماء تلخيص هذه القواعد , ثم شرح التلخيص ، ثم التحشية على الشرح ، ثم التقرير على الحاشية ، لذلك فإن الناظر لا يرى إلا كلامًا معادًا مكررًا في هذه المنظومة لا ينمي ذوقًا ولا يربي ملكة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت