الصفحة 21 من 31

2-في المتون تشتيت للمتعلم بين تحصيل الحقائق وتذليل مافي المتن من صعاب , وتجلية مافيه من غموض وإتمام مافيه من نقص . وقد يكون العناء الذي يبذل في ذلك مستنفذًا في زمن كان المتعلم في غنى عن إضاعته لو استقى المعلومات بطريقة مباشرة من عبارات تامة وافية واضحة . يقول ابن خلدون:"ذهب كثير من المتأخرين إلى اختصار الطرق والأنحاء في العلوم , يولعون بها ويدونون منها برنامجًا مختصرًا في كل علم يشتمل على حصر مسائله وأدلتها باختصار في الألفاظ , وحشو القليل منها بالمعاني الكثيرة من ذلك الفن ... وهو فساد في التعليم , وفيه إخلال بالتحصيل ؛ وذلك لأن فيه تخليطًا على المبتدئ بإلقاء الغايات من العلم عليه وهو لم يستعد لقبولها بعد ... ثم فيه شغل كبير على المتعلم بتتبع ألفاظ الاختصار العويصة للفهم بتزاحم المعاني عليها , وصعوبة استخراج المسائل من بينها ؛ بأن ألفاظ المختصرات تجدها لأجل ذلك صعبة عويصة ...فهم قصدوا إلى تسهيل الحفظ على المتعلمين , فأركبوهم صعبًا يقطعهم عن تحصيل الملكات النافعة وتمكنها".

أما الشروح والحواشي والتقريرات , فتردد الجمل المعادة المبتذلة والأمثلة المكررة , وتكثر من حشد الآراء والمسائل بسبب أو بغير سبب , وتكثر من الاستطراد , مما يزيدها غموضًاُ وإمعانًا في التعقيد , بدلا من الإيضاح والتسهيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت