الصفحة 20 من 31

هذه الأسباب التي ذكرناها هي الكامنة وراء ظهور المتون وبروزها في منظومة التأليف النحوي , التي أدت إلى ظهور الشروح , فصورتها المختصرة وعباراتها المضغوطة وبعدها عن استيفاء الشروط والجزئيات التي تربط بالقاعدة , أو التي يتطلبها إتمام البحث , حتمت ظهور الشروح التي كان بعضها مستقلا عن المتن , كما في شرح ابن عقيل , أو ممزوجًا به كما في شرح الأشموني , ثم نشأت بعد هذا وذاك الحواشي والتقريرات بدافع تحسين نظام التعليم الذي كان أساسه تدريس الكتاب أو إقراءه , فأخذ المدرس يعالج المباحث التي يتضمنها المتن والشرح , ويحاول إزالة مافيها من غموض أو قصور أو نقص , فيكتب ما يعن له على حاشية الشرح , ثم أخذ المعلقون يأتون بتعليقاتهم على الحواشي , فيبدون ملاحظاتهم , ويحاولون بها إتمام النقص وهو ما سمي اصطلاحًا بالتقريرات .

المتون والشروح والحواشي والتقريرات في الميزان:

لهذا النظام التأليفي عند بعض الباحثين والنقاد من المتقدمين والمحدثين نقائص , وفيه عيوب , وعليه مآخذ , منها:

1-الإيجاز المخل , وهو كما يرون من أكبر عيوب هذه السلسلة التأليفية , ويظهر هذا بوضوح تام في المتون على وجه الخصوص , فهي أقرب إلى المعميات ؛ لأنها تكدس المعاني وتختزل الألفاظ , وتوجز في العبارات , حتى تصبح ملتوية غامضة يصعب فكها . أما الشروح والحواشي و مثلهما التقريريات , فهي كذلك تهتم بالمظهر دون الجوهر , وتتشاغل بالألفاظ بدلًا من الاشتغال بالمعاني , لذلك أصبحت تعد في نظر هؤلاء قشورًا لا لبابًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت