3-شدة حرص علماء هذه العصور على سرعة تلافي ما ضاع من الكتب , ولا سيما بعد كارثة المشرق وإحراق المؤلفات في بغداد في فتنة"هولاكو", وبعد ما أصاب الأمة من نكسات في الأندلس , فرغبوا في جمع شتات هذه العلوم في صور مختلفة , وحرصوا على جمع أكبر قدر ممكن من العلوم وحفظها من الضياع بعد النكبات السياسية والعسكرية التي حلت بالمسلمين وأفقدتهم جل تراثهم .
4-الحرص على أن تحفظ المتون من العلم جوهره ولبابه , وأن تقوم بدورها الفعال في مسرح التعليم , وقد حدث هذا في ذلك العصر وفي عصرنا الحاضر . أما الشروح فقد كانت تطورًا طبيعيًا يناسب عصر التوسع والتخصص , ويقرب للطلاب العلم , ويسهل لهم تناول مسائله .
من هنا يمكن القول بأن هذه الألوان من التصانيف ظهرت ثم ازدهرت في العصور المتأخرة ؛ لأن هذه العصور جاءت بعد عصور سابقة عاش فيها الأئمة محققون يألفون ويجتهدون , فخلفوا تراثًا ضخمًا متكاملا ً . وحينما اطلع عليه المتأخرون , أدركوا أن ليس لديهم زيادة علمية , كما أن طلاب زمانهم يصعب عليهم استيعاب هذا التراث . يقول ابن خلدون:"واعلم أنه مما أضر بالناس في تحصيل العلم والوقوف على غاياته , كثرت التأليف واختلاف الاصطلاحات في التعليم وتعدد طرقها , ثم مطالبة المتعلم والتلميذ باستحضار ذلك , وحينئذٍ يسلم له منصب التحصيل , فيحتاج المتعلم إلى حفظها كلها أو أكثرها , ومراعاة طرقها , ولا يفي عمره بما كتب في صناعة واحدة إذا تجرد لها , فيقع القصور ولابد دون رتبة التحصيل". وقد أدى هذا بالعلماء إلى الاتجاه إلى الاختصار , تم شرح وتوضيح ما بأيديهم من المختصرات , بعد أن رأوا ساحة الاجتهاد قد ضاقت بهم , ولم يعد لهم أي مكان يحتلونه فيها .