ولو حاولنا أن نضع بداية زمنية محددة واضحة للحواشي النحوية والصرفية , نجد أن القرن الثامن كان هو البداية لهذا النمط التأليفي , ويعد محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن الصائغ المتوفى سنة ( 776 هـ ) من أوائل المحشين على المؤلفات النحوية في حاشيته على مغني اللبيب لابن هشام الأنصاري . ثم تتابع المحشون بعده , فكان لمحمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة المتوفى سنة ( 819 هـ ) حواشٍ كثيرة منها: حاشية على شرح التوضيح , وحاشية على مغني اللبيب , وأخرى على ألفية ابن مالك , ورابعة على شرح الشافية للجاربردي . ثم جاء أحمد بن تقي الدين المعروف بالشمني المتوفى سنة ( 872 هـ ) وله حاشية مشهورة على المغني اسمها"المنصف من الكلام على مغني ابن هشام". ثم جاء جلال الدين السيوطي المتوفى سنة ( 911 هـ ) , ومن حواشيه"السيف الصقيل في حواشي ابن عقيل", وحاشية على شرح الشذور لابن هشام . وبعد هؤلاء جاء شهاب الدين أحمد بن قاسم العبادي المتوفى سنة (994 هـ ) وله حاشية في النحو على شرح ابن الناظم لألفية والده , وهو ممن اشتهر أيضًا بكثرة حواشيه في الفقه وأصوله والمعاني والبيان . ثم جاء الشنواني إسماعيل بن شهاب الدين الشافعي المتوفى سنة ( 1019 هـ ) , وهو نحوي تونسي الأصل مصري المولد والدار , ويعد من أشهر أصحاب الحواشي في العصر العثماني , ولعلي لا أتجاوز الحقيقة إذا قلت: إنه يعد أحد المعالم الرئيسة بين مؤلفي الحواشي في العصور المتأخرة , فقد كثرت حواشيه عامة وفي النحو على وجه الخصوص , ومن أشهر حواشيه النحوية: حاشية على شرح قطر الندى لابن هشام , وحاشية على شذور الذهب لابن هشام , وحاشية على التوضيح لابن هشام , وحاشية على شرح الفاكهي لمتن القطر المسمى"موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب"لخالد الأزهري وهو شرح لكتاب"الإعراب عن قواعد الإعراب"لابن هشام , وقد سمى الشنواني حاشيته هذه"هداية أولي الألباب إلى"