الصفحة 16 من 31

أما الحواشي والتقريرات التي بدأت في أواخر عصر المماليك , وعمت في العصر العثماني حتى أضحت ظاهرة راسخة فيه , فقد حققت أيضًا مثل هذا النفع . وقد تعمق رسوخها في القرن العاشر حين ظهرت في صورة منهج تأليفي ذائع , ذلك أن الحواشي كانت إيضاحًا - كما ذكرنا سابقًا - لبعض عبارات الشروح ومسائلها , تجلى ما في عباراتها من غموض , أو تكمل ما فيها من نقص في الحقائق والشروط التي لم يستوفها الشرح .

أما التقريرات فهي تعليقات على الحواشي لإبداء الملاحظات عليها , ومنشأ الحواشي والتقريرات - في نظري - هو نظام التعلم الذي كان سائدًا , إذ كان أساسه تدريس كتاب أو إقراءه , فكان المدرس يعالج المباحث التي يتضمنها المتن والشرح , فإن صادف مسألة غامضة أو قصورًا أو نقصًا كتب على حاشية الكتاب ما يسد ذلك أو يسدده , ثم يأتي من ينشر الكتاب , فيطبعه كاملا ً مع المتن والشرح , وهكذا كان أحد العلماء إذا تصدى لتدريس المجموعة المؤلفة من متن وشرح وحاشية , أضاف إليها ما يعن له من تقريرات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت