الصفحة 14 من 31

أجمع الباحثون على القول بأن للمتون طبيعة لا تفارقها وهي الاختصار ، مع أنني أرى أن الحقيقة تخالف ذلك أحيانًا ، فالمتون كما تكون مختصرة ، قد تكون عندي من أمهات الكتب ، يؤيد هذا ما نراه من الشروح الكثيرة والتعليقات العديدة على هذه الأمهات ، وهي في الوقت نفسه دليل على أهميتها وعظم منزلتها ، فكتاب سيبويه - مثلًا - يعد من هذه الناحية متنًا نحويًا ، صحيح أنه كبير في حجمه الموسوعي في مسائله وأبوابه وأمثلته ، لكن إقبال العلماء والمتعلمين عليه عبر التاريخ ، وكثرة شروحه وتتابعها يسوغ عندي تسميته متنًا .

يقول الشيخ محمد عرفة:"لم يخدم كتاب في العربية مثلما خدم ( الكتاب ) لسيبويه ، لوم يوضع على كتاب من الشروح والحواشي وتفسير الشواهد مثل ما وضع على الكتاب". و"مقتضب المبرد"و"أصول ابن السراج"كذلك ، وهلم جرا . فهذه كلها يمكن أن تعد أيضًا متونًا لأنها ضبطت أصول العلم بدقة وإحكام من جهة ، ولكثرة الشروح عليها من جهة أخرى ، أما الشروح فقد وضعت بقصد استيفاء كل مسألة من جميع النواحي ، وذكر كل ما يتصل بها ولو كان على سبيل الاستطراد أو لأدنى ملابسة ، فحوت من أجل ذلك القواعد والقوانين النحوية والعلل والتأويلات والعوامل والشواهد وإعرابها وتوجيهها واللهجات وما يتصل منها بالنحو ، وبحثت أحيانًا في أصول بعض الكلمات ، وقد دعا إلى هذه الشروح العجز عن الإتيان بعلم جديد من مصنف جديد ، مما جعل المصنفين يتجهون إلى شرح متون المتقدمين ، وتجلية ما عسى أن يكون فيها مما يتعاصى على الفهم . يقول محمد كامل حسين:"إن العلوم إذا تم تكوينها ، ووضعت قواعدها ، تمر على العلماء فترة بعد ذلك طويلة أو قصيرة لشرح هذه القواعد أو نقدها ، ويكثرون من التأليف حول هذه القواعد ، دون أن يحاولوا وضع قواعد جديدة".

بعض الظواهر التي صاحبت بعض المتون والشروح في العصور المتأخرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت