الصفحة 30 من 39

وقد كسب الوفد المصري معركة هذه الجزئية، حين رفض أن يبتلع الطعم الإسرائيلي، موضحا للجانب الإسرائيلي - بغير مواربة - أن وضعه العسكري غرب القناة يعد وضعا استراتيجيا سيئا، ولا أثر فيه للتوازن العسكري على الإطلاق بل إنه لا يمثل - إن مثل - إلا عبئا عسكريا واقتصاديا وسياسيا على إسرائيل، وبالطبع فقد انتهت المفاوضات -فيما بعد - إلى قبول رأي الوفد المصري في هذه الجزئية، وانسحبت إسرائيل وحدها إلى الشرق، بل وبمسافة كافية سمحت بمنطقة عازلة مناسبة بين القوات.

الفرع الثاني

الإعداد للحرب التقليدية

تمهيد:

يعتبر الإعداد للحرب التقليدية أمرا معقدا بالمقارنة للإعداد لحرب العصابات مثلا، صحيح أن الإعداد لحرب العصابات يعتبر أمرا شاقا وخطرا إلا أن هناك فرقا كبيرا بين التعقيد والخطورة.

ويرجع التعقيد الذي يصاحب الإعداد للحرب التقليدية إلى تعدد الجوانب التي لابد من تهيئة إيقاعها لينضبط مع إيقاع الحرب التي نخطط لها. فهناك الجبهة الداخلية، والجبهة السياسية، والجبهة الإعلامية، والجبهة الاقتصادية، ولابد من إعداد كل هذه الجبهات باعتبار أنها في مجموعها تشكل الجبهة العامة للحرب التقليدية.

وسنتناول فيما يلي إعداد كل جبهة من هذه الجبهات في مبحث مستقل.

المبحث الأول

إعداد الجبهة الداخلية

والجبهة الداخلية هي ذلك الشق المدني من الدولة وينتظم في هذا الشق كافة الأفراد المدنيين الذين يعملون في الأعمال غير العسكرية. وقديما لم يكن لإعداد هؤلاء الأفراد أهمية تذكر، إذ لم يكن لهم في الحرب ناقة ولا جمل رغم أن الملوك في ذلك الوقت كانوا يمثلون السلطتين المدنية والعسكرية معا.

وقد تطور الأمر إلى النقيض من ذلك بعد انفصال السلطتين المدنية والعسكرية، خصوصا وأن السيطرة في أغلب الأحوال كانت للأولى ( المدنية ) لا للثانية (العسكرية ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت