الصفحة 29 من 39

وما قاله المشير أحمد إسماعيل، صوابا، يتفق مع مبدأ هام من مبادئ التخطيط للحرب. فالحرب لا تنتهي بمجرد توقف العمليات العسكرية في المعارك، وإنما الحرب تنتهي بعد فاصل المفاوضات الذي يعقب- حتما - هذه العمليات.

وتتأثر هذه المفاوضات تماما بالأوضاع العسكرية التي تنتهي إليها المعارك، بل لا نبالغ إن قلنا، أن هذه المفاوضات تتم لتقنين هذه الأوضاع العسكرية في صورة وثائقية، ولهذا يحرص عباقرة القواد على الاحتياط لهذه المرحلة بانتهاج الخطة التي تكفل لقواتهم الخروج في المعارك بصورة متوازنة، فهذا التوازن، هو الضمانة الحقيقية لكسب مرحلة المفاوضات التي تنتهي بها الحرب.

وليست هناك صورة مطلقة للتوازن الذي نرجوه لقواتنا بعد انتهاء المعارك، فالتوازن المستهدف غالبا ما يكون نسبيا، يقوم القادة بالتخطيط له في إطار من تخيلهم للتوازن المتوقع للقوات المعادية، لأن من البداهة، أن عدونا يحاول بدوره أن يخرج بقواته متوازنة من المعركة، إذ أن كلنا ولاشك، يعلم أن معركة التوازن هذه هي المرآة الصادقة التي سنرى فيها معركة المفاوضات حتى قبل أن تبدأ الأخيرة.

ويمكن التدليل على تأثير معركة التوازن على معركة المفاوضات -حتى في مراحلها العسكرية البحتة - بما جرى في الاجتماعات الستة للجنة العسكرية المصرية الإسرائيلية المشتركة، والتي تمت في المدة من 26/12/1973 وحتى 9/1/1974 تحت إشراف الأمم المتحدة في مقرها بجنيف. ففي هذه المفاوضات حاول الجانب الإسرائيلي إقناع الوفد المصري إما بقبول فكرة الانسحاب المتبادل، وإما بقبول فكرة الفاصل المحدود بين القوات بحيث لا يزيد هذا الفاصل عن ( 3- 4 كيلومترات) ، وقد سبب الجانب الإسرائيلي محاولته هذه بمحاولة إيهام الجانب المصري بأن انسحاب إسرائيل إلى شرق القناة يعد تضحية استراتيجية كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت