-العمق المسموح بتوغل العدو فيه، إذ أنه كلما كان عمقنا الدفاعي قادرا على الاحتفاظ بالتوازن رغم توغل العدو، كان من الأفضل إرجاء الهجوم العام المضاد إلى لحظة تجاوز المهاجم لنقطة ذروة هجومه، وتكون المرحلة الأولى من استراتيجيتنا المنتهجة معتمدة على المقاومة مضروبة في العمق والمسافة. وأما إذا كان الاتزان الدفاعي عندنا هشا، لا يسمح بتوغل العدو لما بعد الحد الأمامي للدفاعات فليس أمامنا، إلا أن نقاوم عدونا بعناد وإصرار عند الخط الأول للقتال، ثم نبادر فورا إلى الهجوم العام المضاد عند أول وقفة دفاعية للعدو المهاجم.
3 -بالنسبة لطبيعة مسرح العمليات:
ويقصد بمسرح العمليات، ذلك الجزء من مسرح الحرب الذي يتمتع باستقلال محدود، وينتظر جريان العمليات العسكرية عليه.
وبأدنى تأمل، فإن طبيعة مسرح العمليات تفرض نفسها على أسلوب التحرك المتاح. ذلك أنه إذا كان العدو يحتل ذلك الجزء المحمي من مسرح العمليات، فليس أمام الطرف الآخر إلا أن يغريه ليخرج من مكمنه ثم يلاقيه في مقتله بعد ذلك، وأما إذا كان الطرف الآخر هو الذي يحتل الجزء المحمي من مسرح العمليات، فعليه، والحال كذلك، أن يوازن بكل دقة، بين الانتظار في محلاته المختارة، وبين الاتجاه إلى عدوه في موضعه الهش.
ومما لاشك فيه، أن هذه الاختيارات الدقيقة تتم في إطار من المعطيات الموضوعية الأخرى، وأهمها الوقت والقدرة كما سبق.
رابعا - وضع القوات في معركة المفاوضات.
حين سئل المشير أحمد إسماعيل علي، بعد حرب أكتوبر سنة 1973، عن دواعي البطء الذي صاحب العمليات المصرية في هذه الحرب، وخصوصا في فترة الوقفة التعبوية في المدة من 10 -13 أكتوبر، قال:"لا علي إن كنت بطيئا بعض الشيء، فقد تركت بضعة كيلومترات على الأرض ولكني خرجت بقواتي سليمة من المعركة".