ولم تكن تلك بالطبع هي كل قوات المجهود الثانوي فقد كانت هناك نسبة من هذه القوات تعمل على قناة السويس كذلك، ولعل هذا هو أساس اختيار الهجوم على كل مواجهة القناة حتى لا يفطن العدو إلى اتجاه المجهود الرئيسي، ويضطر بالتالي إلى توزيع قواته على كافة المواجهة وهو ما حدث منه، وأدى إلى ضعف هجماته المضادة على طول المواجهة، تطبيقًا لقاعدة:"إن القائد إذا حاول أن يكون قويا في كل ميدان فسوف يكون ضعيفًا في كل مكان".
4 -خفة الحركة
وخفة الحركة تعني في المنطق العسكري أمرين: أولهما التحرك بالسرعة المطلوبة في الزمان والمكان الصحيحين، وثانيهما سهولة التحرك في أي اتجاه، أي المرونة في إجراء المناورة الاستراتيجية.
ولاشك أن إحراز التفوق في خفة الحركة ليس أمرًا مطلقًا، بل هو أمر نسبي يتم بالمقارنة بالقوات المعادية.
على أنه في إطار الحرب التقليدية، فإن خفة الحركة تتحقق في الوقت الحاضر بوسائل عدة، منها: ميكنة القوات واستخدام الوسائط السريعة للنقل جوا وبحرا، ووضع القوات في أماكن تمركز مختارة، وكذا تدريب القوات على معطيات الاختراق السريع، والحرب الخاطفة.
ثانيا - المبادئ الثانوية للاستراتيجية
وللاستراتيجية مبادئ أخرى، يثور الجدل أحيانا حول الاعتراف بأهميتها الاستراتيجية، إلا أن الذي يعنينا هنا، أن نؤكد أنه لا قيمة لهذه المبادئ الأخرى بمفردها، فهي لا تعني شيئا بدون المبادئ الرئيسية التي سبق الإشارة إليها.
ومن هذه المبادئ"البساطة"والتي تتطلب من القائد - إذا توافرت له عدة خطط سليمة - أن يختار أبسطها، فكلما اتسمت الخطة بالبساطة، قلت الأخطاء التي لابد أن تصاحب كل حرب.