فالقادة المهرة يعرفون أن الحرب التقليدية بطبيعتها غنية بالمشاكل، سواء أكانت هذه المشاكل إدارية تتعلق بمتطلبات الإعاشة والإمداد بالذخيرة والعتاد والوقود واستعواضهم، أو مشاكل قتالية تتعلق بوصول القوات إلى المحلات المختارة في إطار من السرية والأمن، ثم قدرتها على تنفيذ المهام الموكلة إليها بنجاح، سواء كانت هذه المهام معدة من قبل، أم متغيرة وفقا للمواقف المتحددة للقتال وليست هذه المشاكل وحدها بالأمر اليسير لكي يضيف إليها القائد خطة معقدة.
ومن المبادئ الأخرى كذلك"التعاون"فطابع الحرب التقليدية وخصوصا الحديثة منها، هو التعاون بين الأسلحة المختلفة في تقسيماتها الرئيسية إلى برية وبحرية وجوية ودفاع جوي، أو في تقسيمات الأسلحة الفرعية التابعة لكل قسم من الأقسام السابقة.
ولم يعد ممكنا في الوقت الحاضر كسب الحرب إلا إذا عملت القوات المسلحة كلها بنغمة واحدة، وبإيقاع واحد سواء في البر، أو في البحر، أو في الجو.
ولا يكفي التعاون وحده لتحقيق الغرض المنشود إلا إذا صاحبه تنسيق دقيق كذلك، فقد كان سر نجاح الألمان - مثلا - في الحرب العالمية الثانية، هو قدرتهم على التنسيق بين طاقم (قاذفة القنابل - الدبابة- المشاة الميكانيكية) .
ويتطلب تحقيق التنسيق بنجاح وصول المعلومات الصحيحة باستمرار، ذلك أن التنسيق بين القوات قي الجيوش الحديثة يتم في مركز القيادة العليا، ومن على الخرائط المبسوطة، نظرا لاتساع مسارح العمليات في الوقت الحاضر.
كما أنه لضمان نجاح التعاون والتنسيق بالمفهومين السابقين، لابد من توافر وسائل الاتصال الكافية، رئيسية وتبادلية، وعلى أن تتميز جميعها بالكفاءة والتنوع فضلا عن سريتها بالطبع.