الصفحة 10 من 39

ويتبع في تحقيق الحشد طرق عدة، أهم ما يراعى فيها عدم الإخلال بالمبادئ الأخرى للحرب، كما يراعى فيها، كلما أمكن، الاستفادة من الخطوط الداخلية، والموقع المركزي، كما تفعل إسرائيل دائما، وكما فعلت الهند في حربها الأخيرة مع باكستان بشطريها الشرقي والغربي قبل أن ينفصل الشطر الشرقي ويصير دولة بنجالادش.

ومن أمثلة السنن المتبعة لتحقيق الحشد، استخدام الاحتياطي الاستراتيجي في النقط المطلوب تحقيق التفوق فيها، وكذا إجراء الهجوم التثبيتي (الثانوي ) بعيدا عن اتجاه - المجهود الرئيسي، منعًا لعدو من تحريك قواته في اتجاه النقط الحاسمة في مسرح العمليات.

ولاشك أن مثل هذا الهجوم التبيتي يحتاج إلى تخطيط بارع، وقادة مهرة يعرفون ما يجب عليهم فعله، ويدركون مدى ما ستتعرض له قواتهم حتى ينجح المجهود الرئيسي في المكان المخطط له. وفي حرب أكتوبر سنة 1973 استخدمت القوات المحمولة جوا على الجبهة المصرية، بكثافة ملحوظة نسبيا، لإجراء الهجوم التثبيتي خلف وعلى أجناب خطوط القتال. ففي الشمال قاتلت هذه القوات لمنع قوات العدو المدرعة من التدخل لصالح المعركة الدائرة عند خط القتال، كما أن هذه القوات، وقد أسقطت فوق خط الممرات، لم تسمح للعدو بتجاوز المضايق الجبلية إلا بخسائر ملحوظة، وأما في الجنوب، فقد كفى قوات الصاعقة المصرية شرفا، أن قواعد دورياتها هناك قد أجبرت مجموعة من قوات العدو، من بينها لواءين مدرعين، على البقاء في أماكنها، وبالتالي تخفيف الضغط على القوات المقتحمة لقناة السويس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت