"سوى الشارع الحكيم بين الرجل والمرأة في العبادات البدنية والحدود وجعلها على النصف منه في الدية والشهادة والميراث والعقيقة وهذا من كمال شريعته وحكمتها ولطفها فإن مصلحة العبادات البدنية ومصلحة العقوبات الرجال والنساء مشتركون فيها وحاجة أحد الصنفين إليها كحاجة الصنف الآخر فلا يليق التفريق [1] ".
الضابط الثاني: المساواة بين الرجل والمرأة في الأهلية فهي كالرجل في أهليتها الاجتماعية والمالية ونحوها , لأن مناط تلك الأهلية العقل والتكليف فحينئذ هي كالرجل في ذلك. وسيتضح لنا ذلك في بيان وإيضاح مكانة المرأة الاجتماعية ومكانتها الاقتصادية فيما سنعرضه مفصلًا وسنورد فيما يلي مثالين هما كالقاعدة في التمثيل للنواحي التي ذكرناها آنفا ففي مجال الناحية الاجتماعية يقرر جل وعلا قاعدة عامة في الحقوق فيقول سبحانه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [2] . قاعدة قرآنية تعني أن كل ما يحق للزوج طلبه وانتظاره من زوجته من أمور مشروعة من طاعة وأمانة , وعفة وإخلاص , وحسن معاشرة وطيب معاملة , ومودة واحترام , وثقة وتكريم , وبر وترفيه , ومراعاة مزاج ورعاية مصلحة , وقضاء حاجات وعدم مشاكسة , وعدم عنفٍ وبذاءةٍ , ومضارةٍ ومضايقةٍ , وأذى وسوءِ خلقٍ , وتكبرٍ وتجبرٍ , وازدراء وتكليف مالا يطاق فيحق للزوجة طلبه وانتظاره من زوجها).
وأما في مجال الحقوق المالية فإن لها ذمتها المالية المستقلة عن ذمة الزوج أو بقية الأسرة فتملك ما تشاء وتتصرف في مالها بما تشاء، قال تعالى: لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ
(1) أعلام الموقعين 2/ 168.
(2) سورة البقرة: (من الآية 228) .