فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 69

إن من أهم ما يجدر أن يقال في خاتمة هذه الرسالة إن طول المسعى الوارد في بعض الروايات يبدأ من زقاق بني أبي حسين المحاذي لجبل الصفا ، وينتهي بزقاق دار بني عباد المحاذي لجبل المروة، أما عرض المسعى ، فصرحت رواية الأزرقي أنه من جهة البيت إلى دار العباس ، وهو خمسة وثلاثون ذراعًا ونصف ذراع ، فلا يصح سعي من سعى خارج مقدار هذا العرض بأكثر من ذراعين أو نحوه ؛ لكونه غير يسير ، و لأن منسك السعي توقيفي لا مجال للاجتهاد والرأي في تحديد محله لا تضييقا ولا توسعة ، مثلما حدث هذا العام عام تسعة وعشرين وتسعمائة وألف من الهجرة النبوية ، ولأن القاعدة الأصولية تقول: الأصل في العبادات التوقيف ، والمستقر عند الثقات من الأولين ، وعند المتأخرين المتابعين لهم أن عرض المسعى في أوسع امتداد له لا يزيد عن ستة وثلاثين ذراعًا ، ولم يرد عنهم إجزاء الطواف في عرض أوسع من هذا بكثير ، ولا يسعنا إلا ما وسعهم ، كما أن من المستقر عندهم عدم وجود امتداد بعيد للصفا والمروة أبعد مما عهده السابقون ، فلا حجة للاستشهاد بقول شاعر جاهلي لم يفقه مناسك الحج التي أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغها أمته ، ومنها سعيه صلى الله عليه وسلم في بطن الوادي وهو مكان محدد ، ولا عبرة بشهادة العوام ممن ليس لهم دراية ولا رواية ، وكيف يعرض المجيزون لتوسعة عرض المسعى عن فتاوى العلماء ممن تقدم عليهم بعقدين أو ثلاثة عقود فقط ، ويأخذون بآراء أشخاص أحياء الآن يُزعم أن لهم معرفة بحدود جبلي الصفا والمروة قبل رصف جوانب الوادي الواقع بينهما ؟ لا ريب أن مقاييس الإنصاف تأبى هذا ، وتلزم بإتباع فتوى أهل العلم لا سيما ، وقد استعانوا بأهل المعرفة ، والخبرة بالآثار المكانية من المؤرخين والجغرافيين و المكيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت