إن من أهم ما يجدر أن يقال في خاتمة هذه الرسالة إن طول المسعى الوارد في بعض الروايات يبدأ من زقاق بني أبي حسين المحاذي لجبل الصفا ، وينتهي بزقاق دار بني عباد المحاذي لجبل المروة، أما عرض المسعى ، فصرحت رواية الأزرقي أنه من جهة البيت إلى دار العباس ، وهو خمسة وثلاثون ذراعًا ونصف ذراع ، فلا يصح سعي من سعى خارج مقدار هذا العرض بأكثر من ذراعين أو نحوه ؛ لكونه غير يسير ، و لأن منسك السعي توقيفي لا مجال للاجتهاد والرأي في تحديد محله لا تضييقا ولا توسعة ، مثلما حدث هذا العام عام تسعة وعشرين وتسعمائة وألف من الهجرة النبوية ، ولأن القاعدة الأصولية تقول: الأصل في العبادات التوقيف ، والمستقر عند الثقات من الأولين ، وعند المتأخرين المتابعين لهم أن عرض المسعى في أوسع امتداد له لا يزيد عن ستة وثلاثين ذراعًا ، ولم يرد عنهم إجزاء الطواف في عرض أوسع من هذا بكثير ، ولا يسعنا إلا ما وسعهم ، كما أن من المستقر عندهم عدم وجود امتداد بعيد للصفا والمروة أبعد مما عهده السابقون ، فلا حجة للاستشهاد بقول شاعر جاهلي لم يفقه مناسك الحج التي أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغها أمته ، ومنها سعيه صلى الله عليه وسلم في بطن الوادي وهو مكان محدد ، ولا عبرة بشهادة العوام ممن ليس لهم دراية ولا رواية ، وكيف يعرض المجيزون لتوسعة عرض المسعى عن فتاوى العلماء ممن تقدم عليهم بعقدين أو ثلاثة عقود فقط ، ويأخذون بآراء أشخاص أحياء الآن يُزعم أن لهم معرفة بحدود جبلي الصفا والمروة قبل رصف جوانب الوادي الواقع بينهما ؟ لا ريب أن مقاييس الإنصاف تأبى هذا ، وتلزم بإتباع فتوى أهل العلم لا سيما ، وقد استعانوا بأهل المعرفة ، والخبرة بالآثار المكانية من المؤرخين والجغرافيين و المكيين.