3-وقال البابرتي (ت 786هـ) :"فإن قيل ما الفرق بين الطواف والسعي حتى كان مبدأ الطواف هو المنتهي دون السعي أجيب بأن الطواف دوران لا يتأتي بحركة دورية ، فيكون المبدأ أو المنتهي واحدا بالضرورة، وأما السعي فهو قطع مسافة بحركة مستقيمة ، وذلك لا يقتضي عوده على بدئه".
4-وقال الكرلاني (ت بعد 743هـ ) :"فإن قيل الواجب في الطواف أن ينتهي إلى الدوران حول البيت ، فلابد أن يدور حول كل البيت ، وإنما يكون هكذا إذا عاد إلى ما بدأ به ، وههنا الواجب هو ما بدأ به حتى يعد شوطا واحدا ، فالسعي ينبغي أن يكون كذلك قلنا الواجب الطواف بالبيت ، وهو السعي بين الصفا والمروة ، وهو ساع بينهما في كل مرة حقيقة..".
5-وقال ابن الهمام ( ت861هـ ) :"فالوجه أن إثبات مسمى الشوط في اللغة يصدق على كل من الذهاب من الصفا إلى المروة والرجوع منها إلى الصفا ، وليس في الشرع ما يخالفه ، فيبقى على المفهوم اللغوي ، وذلك أنه في الأصل مسافة يعدوها الفرس كالميدان ونحوه مرة واحدة...".
وحاصل كلام الحنفية اشتراطهم في كمال السعي استيعاب المسافة بين الصفا والمروة في أرض المسعى المقرر طولها وعرضها في كلام الأزرقي والفاكهي ومن وافقهما ، وقول الكاساني ( فكينونته ـ السعي - ) صريح في كون السعي داخل حدود الصفا والمروة هو المجزئ.
ثانيا - في المذهب المالكي:
1-قال ابن عبد البر (ت 463هـ ) :"وأقل ما يجزئه أن يستوفي ما بينهما ـ الصفا والمروة ـ مشيا وسعيا"، وقال أيضا:"ومن ترك في طوافه أو سعيه شوطا واحدًا أو أكثر لم يجزه ، وكان عليه أن يأتي به بانيا إن قرب أو مستأنفا إن تباعد ، فإن لم يذكره حتى رجع إلى بلاده عاد على بقية إحرامه ، فطاف وسعى وأهدى لتأخيره ذلك العمل عن وقته".