فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 69

ومن الغريب أن بعض المنتصرين للتوسعة الحالية اقترح على المعنيين بالأمر إزالة جبلي الصفا والمروة وإبدال كل منهما ببناء جديد يراه هو أكثر ملائمة وأخذ مع الأسف اقتراحه بعين الاعتبار اقترح هذا وهو يقرأ قوله تعالى: ( إن الصفا والمروة من شعائر الله) وقوله تعالى: ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) . فهل من تعظيم شعائر الله إزالتها من الوجود؟.

فبان من كل ما تقدم أن الشبه التي يعتمد عليها من ينتصرون للتوسعة الحالية في عرض المسعى واهية كلها ولا يصح التعويل على أي واحدة منها ، والله تعالى أعلم.

المبحث الخامس

أقوال الفقهاء في التقيد بالمسعى

نص الفقهاء على وجوب التقيد بعرض المسعى ، و نصوا على عدم إجزاء سعي من سعى خارج العرض المعهود عند الفقهاء ، والمأخوذ من تحديد الأزرقي والفاكهي ومن وافقهما ، فقد نص فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على ذلك ، وننقل بعض نصوصهم في ذلك:

أولا - في المذهب الحنفي:

1-قال السرخسي (ت 490 هـ) :"وكذلك لو ترك منها أربعة أشواط ، فهو كترك الكل في أنه يجب عليه الدم به ؛ لأن الأكثر يقوم مقام الكمال ، وإن ترك ثلاثة أشواط أطعم لكل شوط مسكينا إلا أن يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص منه ما شاء".

2-وقال الكاساني ( ت 587هـ ) :"والأصل أن كل ما وجب في جميعه دم يجب في أكثره دم.."، وقال أيضا:"وأما ركنه ـ السعي ـ فكينونته بين الصفا والمروة ، سواء كان بفعل نفسه ، أو بفعل غيره عند عجزه عن السعي بنفسه ، بأن كان مغمى عليه أو مريضا ، فسعي به محمولا أو سعى راكبا ، لحصوله كائنا بين الصفا والمروة ، وإن كان قادرا على المشي بنفسه ، فحمل أو راكب يلزم الدم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت