فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 69

وأما ما يزعمه من ينتصر للتوسعة الحالية من وجود شهود أحياء الآن من أهل مكة شهدوا على امتداد كل من جبلي الصفا و المروة من الجهة الشرقية امتدادا طويلا يزيد على ما كان عليه قبل عهد التوسعات الأخيرة فلا ينفعهم لأن مرده إلى أن هؤلاء الشهود - إن صدقوا - انخدعوا باتصال بعض الجبال ببعض إذ لا نزاع في أن جبل الصفا كان متصلا من الجهة الشرقية بالطرف الغربي من جبل أبي قبيس وأن جبل المروة كان أيضا متصلا من نفس الجهة بجبل قعيقعان فانخدع هؤلاء الشهود وهم أشخاص عادييون بهذا الاتصال ، فاعتبروا الطرف الغربي من جبل أبي قبيس من الصفا والطرف الغربي من جبل قعيقعان من جبل المروة ، وغرهم أن الطرف الغربي من جبل أبي قبيس كان منخفضا عن الجبل نفسه شأنه في ذلك شأن كل طرف للجبل ، وأنه بهذا الانخفاض في حجم جبل الصفا الذي هو في الأصل جُبيل صغير ونفس الشيء في انخفاض الطرف الغربي من جبل قعيقعان انخفاضا جعله في حجم جبيل المروة الصغير ، وفات هؤلاء الشهود من الدقة والضبط ما كان عند العلماء القدماء الذين حددوا سعة كل من الصفا والمروة تحديدًا دقيقًًا ، وميّزوا كلا منهما عن غيره ، ولم يلبس عليهم اتصال بعض الجبال ببعض الذي لبس على هؤلاء الشهود.

وعليه فلا تعتبر شهادة هؤلاء الشهود دليلا يمكن أن يعول عليه ولقائل أن يسأل أين كان هؤلاء الشهود في العهود الماضية وحتى القريبة جدًا عندما أفتى العلماء هناك بعدم جواز توسيع عرض المسعى عن القدر الذي كان عليه؟ وهل علم هؤلاء الشهود من أمر مكة أكثر مما علمه أهل مكة الذين استند إليهم ابن جبير والبلوي وابن بطوطة مثلا في تحديدهم لعرض جبلي الصفا والمروة ؟وكيف تقدم شهادة هؤلاء الشهود على روايات العلماء المنقولة من قديم و التي عمل بها علماء المسلمين على مر عصورهم كلها؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت